المغرب ( 1 ) . بداهة ظهوره في ثبوت الفصل في الجملة بينهما ، ومعلوم أن الفصل في
الجملة يلازم ذهاب الحمرة المشرقية هذا ، مع عدم القول بالفصل .
ومنها : ما تدل على الأمر بالمساء بصلاة المغرب ، وأن فعلهم عليهم السلام لهاه
عند استتار القرص ، إنما كان لأجل التقية .
ففي رواية جارود قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا جارود ينصحون
فلا يقبلون ، وإذا سمعوا بشئ نادوا به ، أو حدثوا بشئ أذاعوه ، قلت لهم : مسوا
بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم ، فأنا الآن أصليها إذا سقط
القرص ( 2 ) .
ولا يخفى ظهور قوله عليه السلام أخيرا " فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص "
في التقية لأن لا يعرف بما أذاعوه ونادوا به كما يدل على ذلك صدرها ، فحينئذ
يكون قوله عليه السلام " مسوا بالمغرب قليلا " بمعنى التأخير عن استتار القرص في
الجملة ، حتى لا ينافي ظهور فعله عليه السلام ( 3 ) لها عند الاستتار إنما كان لأجل
التقية ، لكن التأخير لا على وجه يوجب اشتباك النجوم كما صنعه أبو الخطاب
وأصحابه ، وقد عرفت أن التأخير عن الاستتار في الجملة يلازم القول بذهاب
الحمرة .
هذا ما أردنا ذكره من الأخبار الدالة على أن وقت المغرب إنما هو ذهاب
الحمرة المشرقية ، وفي معناها أخبار أخر كثيرة ظاهرة الدلالة في ذلك ، ولكن
أسقطناها للاستغناء بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 127 من أبواب المواقيت ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 129 باب 16 من أبواب المواقيت ، ح 15 .
( 3 ) إذ لو كان المساء بمعنى فعلها عند الاستتار لما كان فعله عليه السلام لها في ذلك الوقت لأجل التقية وهذا
مناف لظاهره فتأمل جيدا " منه " .