تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والسفر والإقامة موضوعا ، وإن كان ظاهر ما يترأى من الموضوع منافيا لهذا التحديد ، فإن هذا الظهور إنما يكون متبعا إذا لم يرد تحديد للشارع لبيانه ، وبعد ورود التحديد يؤخذ به ويطرح ذلك الظهور ، فإنه يكون نظير التخطئة في المصداق ، وذلك أيضا واضح .
الرابع : أنه لو لم يكن بين المتعارضين جمع دلالي ، كالاطلاق والتقييد والنص والظاهر ، تصل النوبة حينئذ إلى المرجحات السندية ، وتكون مقدمة على موافقة العامة ومخالفتهم كما بين في محله ، لكن هذا إذا لم يكن في أحد الدليلين ما يوجب الظهور في صدوره تقية ، أو كان مضمون أحد الدليلين مما تفردت به العامة ، بحيث صار شعارا لهم وكانوا يعرفون بذلك ، كمعرفة الخاصة بما تضمنه الدليل الآخر . والحاصل : أن ملاحظة المرجحات السندية إنما يكون بعد جريان الأصول الجهتية ، من أصالة الصدور لبيان الحكم الواقعي ، وأصالة عدم صدوره تقية ، وأما مع عدم جريان الأصول الجهتية ، إما لاحتفاف أحد الدليلين بما يوجب القطع أو الظن العقلائي على كونه صادرا تقية ، وإما لكون ما تضمنه أحد الدليلين من المعنى كان يعد في زمان الصدور من شعار العامة وكانوا يعرفون به ، عكس ما تضمنه الدليل الآخر من كونه كان شعارا للخاصة ويعرفون به ، فلا تصل النوبة إلى المرجحات السندية .
إذا عرفت هذه الأمور فلنشرع في ذكر الأخبار ، وهي وإن كانت من الجانبين كثيرة إلا أنا نقتصر بما هو صريح أو ظاهر الدلالة ، ثم نعقبه بما يقتضيه النظر الصحيح في الجمع بينها ، فنقول : أما ما دل على أن الغروب إنما هو بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس ولا يكفي استتار القرص فهي على طوائف أربع :
منها : ما تدل على أن وقت استتار القرص وغيبوبة الشمس إنما هو ذهاب الحمرة المشرقية ، وفي بعضها تقييد الذهاب بتجاوزها عن قمة الرأس .