إذا كان أحدهما في مكان مرتفع بحيث لا يقال : إنه واقف في يمين الآخر أو شماله
أو قدامه ، كما إذا كان ارتفاعه يقرب من عشرين ذراعا ، لكان ذلك خارجا عن
مورد الروايات ، لأن الروايات إنما تكفلت لبيان الجهات الأربع فقط ، ثم إنه لو
كان أحدهما واقفا على مكان مرتفع بحيث لا يضر بصدق اليمين واليسار والقدام ،
ففي كيفية اعتبار المسافة بينهما وجوه أو أقوال : أحدها اعتبارها من موقف أحدهما
إلى الأساس الذي يكون الآخر واقفا على مرتفعه ، فإن بلغ عشرة أذرع فهو وإلا
فلا . ثانيهما : اعتبارها من موقف أحدهما إلى الأساس ومن الأساس إلى موقف
الواقف على مرتفعه ، فإن بلغ المجموع عشرة أذرع فهو . وإلا فلا ثالثها : اعتبارها
من ضلع المثلث بين الموقفين ، بأن تلاحظ المسافة بين الموقفين بأن يخرج خطا من
أحد الموقفين إلى موقف الآخر فإن بلغ عشرة أذرع فهو إلا فلا ، ولا يكفي إخراج
الخط من الموقف إلى الأساس فقط ولا يعتبر إخراجه أيضا من الأساس إلى موقف
العالي ، ولا يخفى عليك الفرق بين هذه الوجوه الثلاثة ، فإن الأول ينقص عن
الضلع المثلث الحاصل بين الموقفين ، والثاني يزيد عليه وأقوى الوجوه هو الثالث ،
من غير فرق بين أن يكون تسنيميا أو انحداريا .
الفرع السابع : لو كانا في موقف لا يمكنهما التباعد فإن كانا في ضيق الوقت صليا
جميعا وسقط اعتبار عدم المحاذاة وإن كان في سعة الوقت صليا على التعاقب
مخيرين في التقدم والتأخر ، وإن كان الأفضل تقديم الرجل ، وما ورد في بعض
الأخبار من أنه " صلى الرجل أولا " ( 1 ) محمول على ذلك ، لا أن ذلك شرط لصحة
الصلاة أو أنه واجب نفسي .
الفرع الثامن : ظاهر أخبار الباب اختصاص الحكم بالرجل والمرأة ، ولا يعم الصبي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 433 باب 10 من أبواب مكان المصلي ، ح 1 و 2 .