الجهة الاختيارية ، كما يظهر من قوله في السؤال : أن المرأة تزامل الرجل في
المحل ( 1 ) . . إلخ ، وبالجملة : الظاهر أن المسؤول عنه في الأخبار هو صلاة الرجل
خلف المرأة مع الالتفات والاختيار ، وفي هذا الفرض أجاب عليه السلام : بأنه
لا يصلي ، هذا مع أن مناسبة الحكم والموضوع يقتضي اختصاص المنع بذلك
فتأمل .
ويتفرع على ذلك أنه لو كان كل من الرجل والمرأة جاهلين بالآخر إما
لظلمة أو لعمى أو غير ذلك صحت صلاتهما جميعا ، لعدم إيقاع الصلاة اختيارا مع
المحاذاة ، ولو كان أحدهما جاهلا بالمحاذاة والآخر عالما بها صحت صلاة الجاهل
وفسدت صلاة العالم ، لأن المحاذاة الاختيارية إنما تنتسب إلى العالم دون الجاهل ،
وهذا بخلاف ما إذا كان كل منهما عالم بالآخر ، فإن المحاذاة الاختيارية تنتسب
إليهما جميعا فتفسد صلاتهما .
ويتفرع على ذلك أيضا بطلان خصوص صلاة اللاحق إذا كان عالما
بالسابق ، دون صلاة السابق ، لأنه حينئذ المحاذاة الاختيارية إنما تستند إلى
اللاحق فتفسد صلاته ، ولا أثر لعلم السابق حينئذ بالمحاذاة لانعقاد صلاة اللاحق
فاسدة بسبب علمه بالمحاذاة ، وقد تقدم أن المحاذاة للصلاة الفاسدة لا يكون مانعا ،
نعم لو كان اللاحق جاهلا ، فإن أمكن السابق التباعد على وجه لا تبطل صلاته
بالمقدار المعتبر من التباعد وجب عليه ، وإن لا يمكنه التباعد كذلك سقطت مانعية
المحاذاة حينئذ ، من جهة حرمة قطع الصلاة فتأمل .
الفرع السادس : لا عبرة بالفوقية والتحتية مع صدق كون أحدهما في يمين الآخر
أو شماله أو قدامه ، نعم لو كانت الفوقية والتحتية على وجه لا يصدق ذلك ، كما
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 433 باب 10 من أبواب مكان المصلي ، ح 2 .