الزائد على ذلك فضلي ، كما هو الشأن في جميع التحديد بين الأقل والأكثر .
وحاصل الكلام : أنه سواء قلنا بالمنع أو الكراهة لا بد من القول برفعهما
بالشبر ، فإن رواية الشبر ( 1 ) تنفي اعتبار الزائد ، والخلف أيضا يصدق بذلك ، وإن
سلم كونه ظاهرا في التأخر بكل البدن ، فتحمل حينئذ رواية الذراع ( 2 )
والرحل ( 3 ) وغير ذلك على مراتب الاستحباب والفضل ، فراجع الأخبار وتأمل
فيها .
وأما الكلام في المقام الثالث فقد قيل : إنه يعتبر البعد بينهما بعشرة أذرع لو
كانت المرأة قدام الرجل أو إلى أحد جانبيه ، واستدل لذلك برواية عمار ( 4 )
المتقدمة ، ولكن الأقوى عدم اعتبار ذلك فيما كانت إلى أحد جانبيه لخبر أبي
بصير : سألت الصادق عليه السلام عن الرجل والمرأة يصليان جميعا في بيت المرأة
عن يمين الرجل بحذاه قال : لا حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه ( 5 ) . وفي معناه
روايات آخر ( 6 ) ، وهذا الروايات كما ترى ، تنفي اعتبار الزائد على الشبر إذا كانت
المرأة واقفة عن يمين الرجل بل في رواية أطلق الشبر ولم يقيد بكونها واقفة عن
يمينه ، بل قال عليه السلام : " إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذاه " ( 7 ) . وبهذا يمكن
أن يقال لا يعتبر الزائد على الشبر ولو كانت المرأة واقفة قدام الرجل ، إلا أن يمنع
ذلك ، بدعوى أن لفظة بحذاه ظاهرة في الجنب من اليمين واليسار ، ولا يشمل صورة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 427 باب 5 من أبواب مكان المصلي ، ح 1 و 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 427 باب 5 من أبواب مكان المصلي ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 429 باب 5 من أبواب مكان المصلي ، ح 11 .
( 4 ) الوسائل : ج 3 ص 430 باب 6 من أبواب مكان المصلي ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل : ج 3 ص 427 باب 5 من أبواب مكان المصلي ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل : ج 3 ص 427 و 428 من أبواب مكان المصلي ، ح 3 و 7 .
( 7 ) الوسائل : ج 3 ص 427 و 428 من أبواب مكان المصلي ، ح 3 و 7 .