سجود المرأة محاذيا لركوع الرجل ( 1 ) ، وغير ذلك من التحديدات ، فإن هذا
الاختلاف العظيم أقوى شاهد على أن الحكم استحبابي ، واختلاف التحديدات
لاختلاف مراتب الاستحباب .
وأما الكلام في المقام الثاني فمجمله أنه ذهب بعض في رفع المانعية أو الكراهة
إلى اعتبار تأخر المرأة بكلها عن الرجل ، بأن يكون موضع سجود المرأة متأخرا عن
موضع وقوف الرجل ، وقد استدل على ذلك برواية عمار حيث قال عليه السلام
فيها : " فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس " ( 2 ) حيث إن ظاهر الخلف هو التأخر
بكل البدن هذا ، ولكن الأقوى عدم اعتبار التأخر بكل البدن في رفع المانعية أو
الكراهة ، وذلك لمنع دلالة الخلف على التأخر بكل البدن ، بل يصدق الخلف
لو كانت المرأة واقفة عن يمين الرجل أو يساره مع تأخرها عنه يسيرا ، بأن يكون
موضع سجودها متأخرا عن موضع سجوده ، مضافا إلى إشعار قوله عليه السلام في
ذيل الرواية بعد قوله " " فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس " و " وإن كانت تصيب
ثوبه " أنه لا يعتبر التأخر بكل البدن ، فإن إصابة الثوب إنما يكون غالبا عند
وقوف المرأة إلى أحد جانبي الرجل ، وأما إذا كانت متأخرة عنه بجميع بدنها ،
فيبعد إصابتها ثوبه فتأمل ، مع أنه لو أغمض عن ذلك ، فأقصى ما يقتضيه لفظة
الخلف هو كونها ظاهرا في التأخر بكل البدن مع صدقه أيضا على ما سوى ذلك ،
وحينئذ لا يمكن أن يعارض الأخبار الواردة في تحديد رفع المنع بالشبر والذراع
والرحل وغير ذلك ، كما أنه لا يمكن معاملة التعارض في نفس الأخبار المحددة
بعد ما كان الحكم كراهية ، فيقتصر في رفع الكراهة بالأقل وهو الشبر ويكون
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 430 باب 6 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 430 باب 6 من أبواب مكان المصلي ، ح 4 .