وحيث كان في ذلك المقام الخصوصيات الفردية خارجة عن تعلق إرادة الآمر
بها ، بل تعلقت بالطبيعة الصلاتية وطبيعة الغصبية ، فلا يلزم في مقام تعلق إرادة
الآمر من اجتماع الإرادتين وتعلق كل بعين ما تعلق به الآخر ، وهذا بخلاف
الكلام من الجهة الثانية ، فإنها في مقام تعلق إرادة الفاعل ، الذي لا يمكن في هذا
المقام من تعلق إرادته بالطبيعة الصرفة من دون أن تتعلق بالفرد المبغوض .
فإن قلت : فما معنى قولهم إن المشخصات الفردية خارجة عن متعلق الإرادة
وغير ملتفت إليها ؟
قلت : مرادهم من ذلك الخصوصيات اللاحقة لنفس الفرد في حال وجوده ،
كتشخص الصلاة بالخصوصية الكذائية عند وجودها ، وأما الخصوصيات اللاحقة
لنفس الطبيعة ، كإيجاد الطبيعة في زمان كذا أو في مكان كذا ، فمما لا يمكن عدم
تعلق الإرادة الفاعلية بها ، بل لا بد من تعلق الإرادة بها .
وحاصل الكلام : أن إرادة الطبيعة في ضمن الفرد المحرم مما لا يمكن أن
يكون مقربا ، لصدوره منه مبغوضا عليه ، وبذلك ظهر أنه ليس وجه فساد صلاة
العالم بالموضوع والحكم هو عدم إمكان تمشي قصد القربة منه ، فإن ذلك مع
كونه مقصورا بالعالم دون الجاهل المقصر على إطلاقه ممنوع ، فإن العالم ربما يمكن
تمشي قصد القربة منه فلا يكن هذا مانعا عن الصحة ، بل المانع ما ذكرناه من
أنه عند العلم والجهل الذي لا يعذر فيه فلا يقع الفعل مبغوضا عليه ، من جهة
قصده إيجاد الطبيعة في ضمن الفرد المحم الفعلي . وهذا بخلاف الجاهل المعذور
أو الجاهل بالموضوع والناسي له ، فإنه لمكان عدم قصده ذلك ، إما لعدم كونه
محرما عليه واقعا كالناسي للموضوع ، وإما لعدم منجزية النهي كالجاهل به أو
بالحكم مع كونه معذورا ، كانت عبادته صحيحة ، هذا بالنسبة إلى غير الغاصب .
وأما بالنسبة إلى نفس الغاصب فقد يقال : إن نسيانه للموضوع لا يوجب
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٧٨