تضاد ولا اتحاد ولا تلازم ولا مقدميته وذيها ، وذلك كما في تزاحم القيام في الركعة
الأولى والثانية ، أو في بعض الركعة ، كما إذا دار أمره بين القيام في الركعة الأولى
والجلوس في الثانية والعكس ، أو دار أمره بين القيام في أول الركعة والجلوس في
آخرها وبالعكس .
وهذه الأقسام الخمسة بعد اشتراكها في التزاحم تختلف من حيث تصحيح
العبادة بالملاك ، فإن في القسمين الأولين ، وهما التزاحم بين الضدين والمقدمة
وذيها ، يمكن تصحيح العبادة بالملاك ، فلو فرض أنه ترك الإزالة مع كونها أهم
من الصلاة وصلى بداعي الملاك تقع صلاته صحيحة ، وكذا لو أتى بالمقدمة
المحرمة مع كونها أهم وفعل ذي المقدمة الواجب بداعي الملاك صحت وإن
عصى بترك الإزالة وفعل المقدمة .
والسر في ذلك هو أن الصلاة ، وكذا في المقدمة ، حيث كان لها وجود
استقلالي لا ربط له بالإزالة والمقدمة ، ومشتملة على تمام الملاك ، فلا مانع عند
العقل من التقرب بها وصحتها بداعي الملاك ، ومجرد عصيانه في ترك الإزالة
وفعل المقدمة لا يمنع عن ذلك ، فهو نظير من شرب الخمر وصلى ، أو ترك الحج
وصلى ، ومجرد إمكان الاجتماع في الوجود كما في الأمثلة وعدم إمكانه كما فيما
نحن فيه لا يصلح فارقا من الجهة التي نحن فيها ، وكما يمكن تصحيح العبادة في
هذا القسمين بالملاك كذلك يمكن بالأمر الترتبي ، بناء على المختار من إمكانه .
وأما القسم الخامس فلا يمكن تصحيح العبادة بالملاك ، مثلا لو كان يجب
عليه حفظ قدرته على القيام في آخر الركعة لئلا يفوت منه القيام المتصل بالركوع ،
لكونه أهم من القيام في أول الركعة والجلوس في آخرها مع استلزامه فوات القيام
المتصل بالركوع ، فلو خالف وقام في أول الركعة وجلس في آخرها كان مقتضى
القاعدة بطلان صلاته ، لأنه زاد في أول الركعة قيام لم يكن واجبا عليه ، ونقص
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٧٥