في آخرها قياما واجبا عليه ، فهو كمن تعمد بالقعود في آخر الركعة مع قدرته على
القيام الذي لا إشكال في بطلان صلاته ، ففي القسم الخامس مع كونه من باب
التزاحم لا يمكن [ تصحيح ] العبادة بالملاك .
وأما القسم الثالث وهو ما إذا كان التزاحم بين المتلازمين ، ففي تصحيح
العبادة بالملاك إشكال ، وذلك فلأن أحد المتلازمين العبادي وإن كان له وجود
استقلالا ، واشتمل على الملاك ، وكان ما بحذائه في الخارج غير ما بحذاء ملازمه
الآخر ، إلا أن اكتفاء العقل بالامتثال بمثل هذه العبادة التي لازمت ما يكون
مبغوضا للمولى محل إشكال ، إذ ليس لنا دليل لفظي يتمسك بإطلاقه على أن
كلما تحقق الملاك في العبادة صحت ، بل تصحيح العبادة بالملاك إنما هو عقلي ،
وحكمه بصحة أحد المتلازمين إذا كان عبادة ، مع أن ما يلازمه مبغوضا فعليا
للمولى ، وعدم انفكاك إرادة أحد المتلازمين عن إرادة الآخر غالبا ولو تبعا ، غير
معلوم .
فإذا كان هذا حال القسم الثالث فما ظنك بالقسم الرابع ! وهو ما إذا
اتحدت العبادة مع ما هو مبغوض للمولى فعلا ، فإن تصحيح مثل هذا بالملاك ،
مع أن ما يصدر منه فعلا مبغوضا للمولى ومعاقبا عليه ، مما لا يمكن ، وكيف يمكن
ذلك مع أن الوجود من المكلف في الخارج متحد ماهية ووجودا ، وقد تعلقت به
إرادة الفاعل بما هو عليه من المبغوضية الفعلية والتفاته إلى ذلك أو عدم التفاته على
وجه لا يعذر فيه ؟
وبالجملة : لا يمكن تصحيح هذه العبادة المتحدة مع المبغوض الفعلي بالملاك ،
ولا يمكن أن تكون مقربة مع تعلق إرادة الفاعل بما يصدر منه مبغوضا عليه مع ما هو
عليه من الاتحاد .
فإن قلت : نعم إرادة الفاعل وإن تعلقت بالمبغوض الفعلي من التصرف