ويمكن أن يقال : إن وجوب حفظ مال المغصوب ليس من جهة ضمانه ،
بل من جهة أن وقوع مال الغير تحت اليد وإن لم تكن اليد يدا عادية
يقتضي وجوب حفظه ، كما نرى وجوب حفظ المال ولو كانت اليد يد أمانة
مالكية أو شرعية ، ودعوى أن كل مال وقع تحت اليد يجب حفظه ليس بكل
البعيد . نعم دعوى أن كل مال يجب حفظه وإن لم يكن تحت اليد مما
لا سبيل إليها . وعلى كل حال بعد وجوب حفظ المال المتوقف على الصلاة فيه ،
إما لاقتضاء الضمان ذلك ، وإما لوقوعه تحت اليد ، لم يكن التصرف الصلاتي
منهيا عنه ، فلا وجه لفسادها .
الثاني : لو صبغ الثوب بصبغ مغصوب ، أو خاطه بخيط مغصوب ، فربما قيل :
إنه لا مانع من الصلاة فيه ، لعد الصبغ والخيط تالفا ويلزمه قيمته ، ويشكل
ذلك بأن دعوى عد الصبغ والخيط تالف عند العرف مما لا سبيل إليها ، بعدما
كان عين الصبغ والخيط موجودا في الثوب ، ومجرد عدم إمكان رده إلى صاحبه
لا يقتضي ذلك ولا الانتقال إلى القيمة ، فليكن شريكا بنسبة قيمة الصبغ
والخيط ، وليس كل ما لا يمكن رده إلى صاحبه يعد تالفا عند العرف ، بل
التالف ما خلا صفحة الوجود عنه ، إما حقيقة كالحرق ، وإما عرفا كالغرق في
البحر الذي يستحيل عادة إخراجه وإيصاله إلى صاحبه ، وأما الصبغ والخيط
الذي هو موجود بالفعل ، وما بحذاء في الخارج ، ومما يشار إليه عرفا ، فلا يمكن
عده تالفا والانتقال إلى القيمة .
نعم فيما لو أجبر أحد على الصبغ والخياطة مع كون الصبغ والخيط مباحا
وملكا للمكره بالكسر أمكن أن يقال : إنه لا مانع من الصلاة فيه ، ويلزمه
قيمة أجرة الخياطة والصباغة ، لأنه عمل محترم له أجره عند العرف ، بل
استشكل شيخنا الأستاذ مد ظله في حاشيته على العروة الصلاة فيه أيضا ،