الأول : لو وجب على الغاصب حفظ المغصوب ، وتوقف حفظه على الصلاة فيه
،
فالأقوى صحة صلاته ، لأن المفروض أن التصرف الحاصل بالصلاة فيه مما
يجب عليه مقدمة للحفظ ، ومعه لا يمكن أن يكون التصرف منهيا عنه ، فلا موجب
للفساد .
ثم إن وجوب حفظ مال المغصوب عن التلف إنما هو لأجل اقتضاء الضمان
ذلك ، فإنه بالغصب قد ضمن العين المغصوبة بمالها من الخصوصية الشخصية ،
والخصوصية النوعية التي ينتقل إليها عند تعذر الشخصية ، وذلك كما في المثليات ،
والخصوصية المالية التي ينتقل إليها عند تعذر الشخصية والنوعية ، كما في
القيميات .
ومعنى كون الخصوصية الشخصية في ضمانه هو أنها في عهدة الغاصب إلى
أن يردها إلى صاحبها ، ولا معنى لذلك إلا وجوب ردها ، ولا معنى لضمان
الخصوصية الشخصية إلا ذلك ، إذ بعد ما كانت الخصوصية المثلية والمالية
ضامنا لها بنفس وضع يده على المغصوب ، فلا معنى لأن يتوهم أن معنى ضمان
الخصوصية الشخصية هو أن عند تلفها ينتقل إلى المثل والقيمة ، وليس معنى
ضمانها وجوب ردها ، فإن الانتقال إلى المثل والقيمة ليس من لوازم ضمان
الخصوصية الشخصية ، بل هو من لوازم وضع اليد على المال الذي يكون له
خصوصية نوعية وخصوصية مالية ، وإلا فالخصوصية الشخصية إذا تلفت فقد
فاتت من المالك من دون أن يحصل له بإزائها شئ ، فمعنى ضمان الخصوصية
الشخصية ليس إلا وجوب ردها ، فإذا وجب ردها وجب حفظها مقدمة
لذلك ، فإذا كان وجوب الحفظ من لوازم ضمان المغصوب ، فلا يقتضي ضمان
المغصوب حينئذ حرمة التصرف المتوقف عليه الحفظ ، فإن الشئ لا يمكن أن
يقتضي لازمين متدافعين ، فتأمل .