هو أنه لا إشكال بعد البناء على ركنية القيام المتصل بالركوع الذي معناه أن
يكون الركوع عن قيام أن الهوي من القيام إلى الركوع يكون من أجزاء الركوع ،
ويكون الركوع حينئذ من مبدأ الانحناء إلى أن يصل إلى حد الراكع ، لا أن الركوع
عبارة عن نفس الهيئة ويكون الهوي مقدمة وجودية له ، فيكون الهوي والانحناء
خارجا عن أفعال الصلاة ، كما قال به العلامة الطباطبائي ( 1 ) في منظومته " إذا لهوي
فيهما مقدمة . . إلخ " إذ الالتزام بذلك ينافي القول بركنية القيام المتصل بالركوع ،
إذ معنى ركنية ذلك كما عرفت هو أن يكون الركوع عن قيام ، وذلك لا يجتمع
مع مقدمية الهوي ، إذ لازم القول بمقدمية الهوي هو أنه لا يعتبر الهوي بقصد الركوع ،
بل لو هوى لا بمقصد الركوع فلما وصل إلى حد الركوع قصد الركوع لكان ذلك
مجزيا ، وهذا المعنى ينافي اعتبار كون الركوع عن قيام الذي هو معنى ركنية القيام
المتصل بالركوع ، فإن كون الركوع عن قيام هو أنه من مبدأ تقوسه وانحنائه مشتغلا
بالركوع إلى أن يصل إلى حد الراكع .
وبالجملة : لا محيص بعد الالتزام بركنية القيام المتصل بالركوع كما لا محيص
عنه من القول بأن الهوي من القيام إلى الركوع من أفعال الصلاة ، وليس مقدمة
خارجة عنها . ومن هنا من جمع بين ركنية القيام المتصل بالركوع وبين مقدمية
الهوي فقد جمع بين ما لا يمكن الالتزام به . وإذ قد ظهر أن الهوي من القيام يكون
من أفعال الصلاة فيكون الهوي عند تلبسه بالمغصوب تصرفا في المغصوب ومتحدا
معه ، بحيث يحمل على هذا الهوي بالحمل الشائع الصناعي أنه تصرف
بالمغصوب ، فيجتمع الأمر والنهي في هذا الجزء الصلاتي الذي ملاكه الاتحاد
بحسب الخارج ، فيكون حال الهوي كحال الصلاة في المكان المغصوب من حيث
هامش
( 1 ) الدرة النجفية : ص 123 في الركوع .