الاتحاد ، وبعد البناء على تقديم جانب النهي في موارد اجتماع الأمر والنهي
تكون الصلاة باطلة ولو باعتبار جزئها من الهوي . هذا بالنسبة إلى الركوع .
وأما بالنسبة إلى السجود فإن بنينا على أن السجود عبارة عن نفس كون
الجبهة على الأرض والهوي إليه ، من مبدأ حدوثه إلى أن تصير الجبهة على الأرض
مقدمة خارجية ، فلا اتحاد بينه وبين التصرف في الغصب أبدا كما لا يخفى . وإن
بنينا على أن السجود من مقولة الفعل ، الذي هو عبارة عن وضع الجبهة على
الأرض لا كون الجبهة على الأرض ، فبمقدار ما يتحقق به الوضع وهو قبيل صيرورة
الجبهة على الأرض يتحقق الاتحاد بين التصرف في المغصوب وبين الوضع الذي
يكون فعلا سجوديا ، وهذا هو الأقوى ، لأنه يعتبر في السجود وضع الجبهة على
الأرض لا مطلق كون الجبهة على الأرض ، ففي الجزء السجودي أيضا يتحقق
اجتماع الأمر والنهي ، وتبطل الصلاة من أجله بعد البناء على تغليب جانب
النهي . وهذا بالنسبة إلى الجزء الركوعي والسجودي .
وأما بالنسبة إلى سائر الأجزاء فلا اتحاد فيها بين الأمر والنهي ولا اجتماع ،
بداهة أن القيام عبارة عن الهيئة الحاصلة للقائم ، وهذا هو الذي يكون جزء
للصلاة ، وكذا الجلوس للتشهد ، والهيئة لم تتحد مع التصرف في المغصوب ، بل إنما
يكون التصرف من المقارنات لها .
ثم لا يخفى عليك أن ما قلناه من الاتحاد في الجزء الركوعي والسجودي إنما
هو موجبة جزئية وفي بعض اللباس ، وهو ما يتحرك بالحركة الركوعية والسجودية ،
وذلك إنما يكون بالنسبة إلى ما على المصلي من اللباس في النصف العالي من
بدنه ، فإن هذا المقدار هو الذي يتحرك بالحركة الركوعية عند الهوي إليه ، وأما
ما في أسافل بدنه كالسراويل فلا يتحرك بالحركة الركوعية أصلا ، هذا بالنسبة إلى
الركوع . وأما بالنسبة إلى السجود ، فبالنسبة إلى ما يكون في أعالي بدنه أيضا
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٦٨