إذا لم يكن آكل اللحم إنما هو لأجل دلالته على الانحصار المستفاد من مقدمات
الحكمة ، ويكفي في عدم جريان مقدمات الحكمة وعدم الانحصار إطلاق ما في
رواية محمد بن إسماعيل ( 1 ) فتأمل .
وعلى كل حال فالظاهر ثبوت الملازمة بين حرمة الأكل وفساد الصلاة كما
عليه المعظم ، فتكون هي الأصل في المسألة إلا أن يقوم دليل بالخصوص على
خلاف ذلك ، كما في السنجاب والخز حيث قام الدليل على جواز الصلاة فيهما
بلا معارض كما عليه المعظم أيضا ، وفيما عدا ذلك فهو بعد باق على الأصل في
المسألة من عدم الجواز ، وقيام الدليل على الجواز بالنسبة إلى بعض الأفراد مثل
الفنك والسمور فهو معارض بمثله من عدم الجواز ، وعلى تقدير عدم المعارض فلا بد
من حمله على التقية مع إعراض الأصحاب عنه ، لأن الجواز في غير المأكول هو
مذهب العامة ، تأمل جيدا .
تنبيه :
قال شيخنا الأستاذ مد ظله : إن الخز الذي كان معمولا أخذ اللباس منه في
زمن الأئمة عليهم السلام غير الخز المعروف في هذا الزمان ، فإن الذي يظهر من
بعض الأخبار والتواريخ أن الألبسة الخزية التي كانت في ذلك الزمان كانت
تعمل من وبر الخز ، وكان وبره أما نفسيا غالي القيمة ، وهو في منتهى اللطافة ،
وكان ينسج من وبره الأقمشة كالعمامة والقباء وغير ذلك ، وهذا الخز المعروف في
هذا الزمان غير قابل لأن ينسج من وبره شئ ، وعليه لا يلحقه حكم الخز ، بل هو
شئ آخر يلحق بالمشتبه ، فإن جوزنا الصلاة في المشتبه فهو ، ولكن بعد إحراز
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 251 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 7 .