لا يتحرك بالحركة السجودية التي هي قبيل وصول الجبهة إلى الأرض بالمقدار
الذي يصدق عليه الوضع ، بل ما يتحرك بهذه الحركة إنما هو مثل العمامة مثلا
وما يكون بمثابها .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن إطلاق القول باعتبار الإباحة في لباس
المصلي مما لم يقم عليه دليل ، وإنما يصح ذلك موجبة جزئية وهو بالنسبة إلى
خصوص الركوع والسجود ، وذلك أيضا ليس على إطلاقه ، بل بالنسبة إلى بعض
اللباس وهو ما يتحرك بحركتهما ، ولازم ذلك هو أنه لو لبس المغصوب في الصلاة
ونزعه عند إرادة الركوع والسجود لكانت صلاته صحيحة ، بل لازم ذلك جواز
لبس مثل السراويل وغيرها مما لا يتحرك بالحركة الصلاتية مطلقا ولو في حال
الركوع والسجود ، هذا . ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصا بعد ذهاب
المشهور على اعتبار الإباحة في اللباس ، بل في المصاحب من غيره .
بقي الكلام في حكم الناسي بالموضوع ، والجاهل به ، والجاهل بالحكم
تقصيرا أو قصورا وضعا أو تكليفا ، والناسي بالحكم كذلك . فنقول : المشهور هو
أن الجاهل بالموضوع تصح صلاته ، وكذا الناسي له على إشكال في خصوص
الغاصب ، يأتي بيانه إن شاء الله وأما الجاهل بالحكم الوضعي من بطلان الصلاة
في المغصوب ، وكذا الناسي له ، فمما لا أثر له ، بل المدار على الجهل والعلم بالحكم
التكليفي . وأما الجاهل بالحكم التكليفي ، فإن كان عن تقصير فهو بحكم العامد
العالم من بطلان صلاته ، وإن كان عن قصور فهو بحكم الجاهل بالموضوع من
صحة صلاته . وأما الناسي بالحكم فهو ملحق بالجاهل به . هذا ما ذهب إليه
المشهور على ما حكي عنهم .
وينبغي من تقديم مقال به يتضح الوجه فيما ذهبوا إليه ، وحاصله : أنه قد
ذكرنا في محله من أن البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه يقع