العام بعد التخصيص ، من دون حاجة إلى إحراز سائر العناوين من الرومية
والزنجية مثلا .
وحاصل الكلام : أن ما أخذ في مصب العموم مع قطع النظر عن ورود
المخصص عليه كان يتساوى فيه وجود كل عنوان مع عدمه ، ولم يكن معنونا
بعنوان أصلا الذي هو معنى الارسال والاطلاق ، وكان مصب العموم هو بنفسه
كبرى كلية وهو معنى أصالة العموم والاطلاق ، وبعد ورود التخصيص يخرج
مصب العموم عن هذا التساوي بالنسبة إلى خصوص ما أخرجه المخصص ، وتكون
الكبرى الكلية ما عدا الخاص وتدور مدار نقيضة ، ولكن بالنسبة إلى سائر
العناوين بعد باق على حاله من التساوي وعدم المدخلية ، وحينئذ يكون اللازم هو
إحراز نقيض الخارج ، ولا يكفي إحراز أي عنوان بعد ما كان ذلك العنوان المحرز
مما لا دخل له في مصب العموم ، وكان وجوده وعدمه سيان ، فقوله " العام
المخصص بالمنفصل يكون معنونا بكل عنوان ، ويكفي في ترتب الأثر إحراز أي من
العنوان لم يكن ذلك بعنوان الخاص " مما لا يستقيم ، بل لا بد من إحراز نقيض
الخارج الذي يكون هو الموضوع للأثر بعد التخصيص ، فتأمل جيدا .
فيكون ما في ذيل رواية محمد بن إسماعيل ( 1 ) من التعليل في قوة التصريح بأن
غير المسوخ أيضا لا يجوز الصلاة فيه ، نعم دلالته على المنع بالنسبة إلى جميع أفراد
غير المسوخ إنما يكون بالاطلاق ، وتخصيص مثل هذا الاطلاق المؤيد بإطلاقات
أدلة الباب وفتاوى الأصحاب بخصوص ما إذا كان الحيوان آكل اللحم بعيد
غايته ، مع ما عرفت من أن دلالة التعليل في رواية ابن أبي حمزة ( 2 ) على الجواز فيما
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 251 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 252 باب 3 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .