وتمام الموضوع كما هو ظاهر عمومه أولا إلى كونه كالجزء منه ، وهذا المقد
لا محيص عنه سواء في ذلك المخصص المتصل أو المنفصل ، فإن تنويع العام إلى
نوعين هو معنى التخصيص والتقييد الذي به يرتفع التناقض والتنافي بين عموم
العام وإطلاق المطلق والمخصص ، إذ مع عدم تنويع العام إلى ذلك يكون التنافي
بعد باق على حاله .
والحاصل : أن معنونية العام إلى نقيص [ الخاص ] الخارج بالتخصيص ، وجعل
العالم مثلا هو العالم الغير الفاسق هو عين التخصيص والتقييد ، ولولا ذلك لما
كان تخصيصا وتقييدا ، ولا ارتفعت المناقضة والمضادة والمضادة من البين ، ولكان اللازم هو
التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، لأنه إذا لم يكن قوله لا تكرم الفاسق
العالم معنونا للعام في الشبهات المصداقية ، لأنه إذا لم يكن قوله لا تكرم الفاسق
العالم معنونا للعالم وموجبا لتنويعه بما عدا الفاسق ، وكان خروج الفاسق عنه
كموت بعض الأفراد ، فكما أن موت بعض أفراد العامة لا يوجب معنونية العام ،
وكانت أصالة العموم بالنسبة إلى البقية بعد باقية على حالها كما إذا لم يكن
هناك موت ، فكذلك التخصيص بالفاسق بناء على عدم تنويعه العالم يكون
كالموت ، ولا يوجب سقوط أصالة العموم في الأفراد المشكوكة ، بل غاية ما يستفاد
من التخصيص هو خروج الفاسق ، فالفرد المشكوك مع عدم العلم بكونه من
أفراد المخرج يكون باقيا تحت العموم بمقتضى أصالة العموم ، فكان اللازم هو
جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، وهو كما ترى لا يقول به من قال
بهذه المقالة ، فتنويع العام إلى نوعين متباينين من لوازم الغير المنفك عن
التخصيص ، سواء في ذلك المخصص المتصل أو المنفصل .
وعلى ذلك لا يكفي في ترتب الأثر مجرد إحراز عدم عنوان الخاص ما لم يحرز
عنوان العام الثابت له بعد التخصيص ، ولا يكفي جريان الأصل في عدم عنوان
الخاص لترتب الأثر إلا على القول بالأصل المثبت ، ولا يكون من صغريات إحراز