استصحاب عدمه حتى مع وجود معروضه ، بداهة أنه لو كان القيد هو عدم عدالة
زيد بما أنه شئ بحيال ذاته أو عدم فسقه فالعرض بهذا الوجه يكون كسائر
الحوادث مسبوقا بالعدم ، وصح أن يقال بعد وجود زيد : إن عدالة زيد أو فسقه لم
يكن والآن كما كان ، ويترتب حينئذ الأثر ، ويكون أيضا من صغريات إحراز
بعض الموضوع [ بالوجدان ] والآخر بالأصل ، فلو أحرز وجود زيد ولم يحرز وجود
عدالته بمعناه الاستقلالي لترتب الأثر حينئذ .
وإن لاحظه على الوجه الثاني صح حمله حينئذ على معروضه ، لأنه يكون
حينئذ من المشتقات التي يصح حمله على الذوات ، ويقال : زيد عادل أو فاسق ،
وأخذ العرض بهذا الوجه هو الذي جرى اصطلاحهم في تسميته بالعرض النعتي
في قبال المحمول المقارن ، سواء أيضا أخذ وجوده نعتا أو عدمه ، فإن أخذ وجوده
نعتا يكون القيد هو وجوده النعتي ، وإن أخذ عدمه يكون القيد هو العدم النعتي ،
وهذا العدم النعتي هو الذي لا يمكن استصحابه بعد وجود معروضه كما سنوضحه .
هذا كله في عالم التصور .
لكن لا يخفى عليك أن في مقام أخذ العرض قيدا لمعروضه لا محيص عن أخذه
على الوجه الثاني وهو العرض النعتي ، ولا يمكن أخذه على الوجه الأول وهو
العرض المقارن لا ثبوتا ولا إثباتا ، أما عدم إمكانه في مرحلة الثبوت فيتضح
بتمهيد مقدمتين :
الأولى : لا إشكال في استحالة الاهمال النفس الأمري في مقدمات الأحكام
وموضوعاتها بالنسبة إلى الانقسامات المنقسمة هي إليها ، بداهة أن الغرض
لا يتعلق بمهمل ، بحيث [ لا يلاحظ ] الآمر ما هو متعلق غرضه أو موضوعه ، مثلا لو
قال : أكرم العالم فلا يخلو إما أن يكون الغرض قائما بإكرام العالم بالنسبة إلى جميع
انقساماته ، من كونه فاسقا أو عادلا أو روميا أو زنجيا وقائما وقاعدا وكذا بالنسبة