وعلى تقدير أن يكون النهي عن الصلاة في غير المأكول مثبتا للحرمة ، فغاية
ما يترتب على الأصل المذكور هو عدم صدور الحرام منه ، لا صدور الصلاة في غير
غير المأكول منه ، على حذو ما سمعته من ترتب أثر عدم الحرمة على جريان أصالة عدم
صدور إكرام الفاسق العالم منه ، إذا كان دليل المخصص سيق لبيان إفادة حكم
على العنوان الذي أخذ موضوعا في دليله ، فتأمل جيدا فإن المطلب وإن كان
واضحا ، إلا أنه لما كان كتابة شيخنا الأستاذ مد ظله في هذا المقام مشكلة أردنا
توضيحها .
الأمر الثالث : أن تركب متعلقات الأحكام أو موضوعاتها يكون تارة من
العرض ومحله ، كما إذا كان موضوع التكليف هو زيد وصف فسقه ، أو كان
متعلق التكليف هو الصلاة مع وصوف وقوعها في غير المأكول ، بأن يكون
التركيب من العرض والمعروض ، وأخرى يكون غير ذلك ، بأن يكون التركيب من
عنوانين متباينين أجنبي كل منهما من الآخر .
وهذا أقسامه كثيرة ، لأنه إما أن يكون التركيب من جوهريين وجودين أو
عدمين أو مختلفين ، كما إذا كان الموضوع مركبا من وجود زيد ووجود عمرو ، أو
كان مركبا من وجود زيد وعدم عمرو ، أو كان مركبا من عدم زيد وعدم عمرو ،
وإما أن يكون التركيب من جوهر وعرض قائم بمحل آخر ، كما إذا كان التركيب
من وجود زيد وقيام عمرو ، هذا أيضا على أقسامه الثلاثة من كونهما وجوديين أو
عدميين أو مختلفين . وإما أن يكون التركيب من عرضيين كقيام زيد وقيام عمرو
على أقسامه الثلاثة أيضا ، وإما أن يكون التركيب من عرضيين قائمين بموضوع
واحد كقيام زيد وسواده بأقسامه الثلاثة أيضا . وفي جميع هذه الأقسام يكون
التركيب من المتباينين ، ولا يعقل أن يؤخذ أحد جزئية نعتا للآخر ، بداهة أن
وجود زيد لا يمكن نعتا لوجود عمرو ، وكذا عدمه نعتا لعدمه أو لوجوده ،