وكذا لا يمكن أن يكون قيام زيد نعتا لقيام عمرو [ و ] بالعكس ، وذلك واضح .
وحيث إن في كل تركيب لا بد من اعتبار وحدة يكون جامع بين الأجزاء
المتباينة ، وبدون ذلك لا يعقل التركيب كما لا يخفى ، والوحدة التي تمكن أن تكون
جامعا بين المتباينات ليس إلا الاجتماع في الزمان ووجود كل من الجزءين في
ظرف وجود الآخر بحيث يجمعهما عمود الزمان ، وحينئذ إن كان القيد وجوديا
كان التقييد راجعا إلى العدم المقارن ، وكان الأثر مترتبا على وجود زيد المقارن
لوجود عمرو [ و ] إن كان القيد عدميا كان التقييد راجعا إلى العدم المقارن ،
وكان الأثر مترتبا على وجود زيد المقارن لعدم عمرو .
وفي جميع هذه الأقسام لو كان الموضوع أو المتعلق هو نفس هذه الأجزاء كان
إحراز بعضها بالوجدان والآخر بالأصل يكفي في ترتب الأثر ، سواء كان الأثر
مترتبا على نفس الوجود أو العدم ، أو كان الأثر مترتبا على نقيض كل منهما ،
حسب ما تقدم من أنه لا فرق في ترتب الأثر بين أن يكون نفس الجزء [ محرزا ]
بالوجدان أو مؤدى موضوع الأثر أو كان نقيضه موضوعا لذلك . وعلى كل حال
في جميع ما كان التركيب من الأجزاء المتباينة التي لا جامع بينها سوى وحدة
الزمان كان داخلا في صغرى ما قدمناه ، من كفاية إحراز بعض الأجزاء
[ بالوجدان ] والآخر بالأصل . نعم لو كان الموضوع هو العنوان الملازم أو المنتزع أو
المعلول عن تحقق تلك الأجزاء لما كان لنفس تحقق تلك الأجزاء حينئذ أثر ، ولما
كان إحراز بعضها بالوجدان والآخر بالأصل مجديا إلا على القول بالأصل
المثبت .
والأمثلة التي ذكرها شيخنا الأستاذ مد ظله في المقام كالصلاة ، وطهارة
الفاعل ، والاستيلاء على مال الغير عند عدم الرخصة من الشرع أو المالك ، وإسلام
الوارث عند حياة مورثه ، كلها راجعة إلى ما كان الأثر مترتبا على نفس اجتماع
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥٢