إلى الاكرام تعلق الغرض بوجوده سواء وقع بالاطعام أو الاعطاء أو الضيافة
وغير ذلك من الانقسامات ، وإما أن يكون الغرض قائما به على نحو الخاص من
فسقه وعدالته وغير ذلك ، بحيث لا يتعلق الغرض به بما أنه مرسل ، بل بما أنه مقيد
بخصوصية ، وإن لم تذكر الخصوصية في نفس مصب الاطلاق أو العموم بل اعتمد
على ذكرها بدليل منفصل . وعلى كل أمر الموضوع أو المتعلق لا يخلو عن أحد هذين
القسمين ، ولا يمكن أن يقوم الغرض بما لا يتساوى فيه الانقسامات ولا ما يتساوى
الذي هو عبارة أخرى عن الاهمال ، وذلك واضح غايته .
والثانية : لا إشكال أيضا في أن إطلاق المتعلق والموضوع ، أو تقييده بما يقارنه في
الزمان ، متأخر في الرتبة عن إطلاقه وتقييده بالنسبة إلى انقسامات نفسه ، بداهة
أن إطلاق العالم أو تقييده بالنسبة إلى ما يقارنه في الزمان ، من قيام عمرو وقعود
زيد وغير ذلك من المقارنات الزمانية ، إنما هو متأخر رتبة عن إطلاق أو تقييد
العالم بالنسبة إلى انقسامات نفسه من عدالته وفسقه ، إذ لا يعقل أخذ العالم
بالنسبة إلى عدالته وفسقه مهملا وتقييده أو إطلاقه بما يقارنه في الزمان ، فإن معنى
ذلك يرجع إلى أخذ الموضوع مهملا ، وقد عرفت استحالته في المقدمة الأولى ، بل
هذه المقدمة إنما تكون من صغريات المقدمة الأولى .
إذا عرفت هاتين المقدمتين يظهر لك انحصار قيدية الخصوصية العرضية
لمعروضها في مرحلة الثبوت بالنعني ، وامتناع التقييد بالمقارن ، بمعنى أنه لا بد في
مقام تأليف موضوع التكليف أو متعلقة في العرض ومحله من أخذ العرض بالنسبة
إلى معروضة عرض نعتيا بالمعنى المتقدم في العرض النعتي لا مقارنا ، وذلك لأنه
بعدما امتنع أن يكون الموضوع أو المتعلق مهملا بالنسبة إلى النعت الوجودي أو
العدمي اللاحق من واجديته لتلك الخصوصية أو فاقديته لها ، بمعنى أن العالم أو
الاكرام لا يعقل أن يكون مهملا بالنسبة إلى العدالة والفسق والضيافة والاعطاء