تنجز الخطاب كما لا يخفى وجهه .
وبالجملة : دعوى اختصاص القيدية المستفادة من أدلة الباب بصورة العلم
بالموضوع مما لا وجه لها .
السادس : دعوى دلالة إطلاقات أدلة جواز الصلاة في كل لباس على جواز
الصلاة في المشكوك ، والقدر الخارج منها هو صورة العلم يكون اللباس من غير المأكول .
وفيه : ( أولا ) أنه لم يظهر لنا بعد دليل يدل على جواز الصلاة في كل لباس
ولو بالاطلاق . ( وثانيا ) أن الخارج عن تحت الاطلاق على فرض وجوده إنما هو
عنوان غير المأكول الواقعي ، فيكون التمسك بالاطلاقات على جواز الصلاة في
المشكوك من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وقد تبين في محله فساد ذلك .
فظهر أنه لا محيص عن القول بأن المانعية في المقام هي المانعية الواقعية التي
لا يتفاوت الحال فيها بين العلم بالموضوع والجهل به .
إذا عرفت ذلك فالذي ينبغي تحريره في المقام هو تحرير مرجع الشبهة ، وأنه
عند الشك في المأكولية وعدمها هي الأصل العملي يقتضي جواز الصلاة في
المشكوك ، أو أن الأصل العملي يقتضي عدم جواز الصلاة فيه ؟ وتعيين الأصل
الجاري في الشبهة وأنه أي أصل يجري وأي أصل لا يجري ؟
وقبل الخوض في ذلك ينبغي تمهيد مقدمة ، وهي أنه كلامنا في تحرير
مرجع الشبهة في المشكوك إنما هو بعد الفراغ عن جريان البراءة في باب
الارتباطيات في متعلقات التكاليف ، سواء قلنا بالبراءة العقلية والشرعية كليهما
كما هو مختار الشيخ قدس سره ( 1 ) أو قلنا بالبراءة الشرعية فقط كما هو مختارنا .
وإلا فلو قلنا في باب الارتباطيات بالاشتغال وعدم جريان البراءة الشرعية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 460 المقصد الثالث في الاشتغال .