قصرها بصورة العلم ، فإنه لا يكون هناك خطاب حتى يقال باشتراط حسنه
بصورة العلم .
( وثانيها ) أن أصل اعتبار القدرة في الأوامر الغيرية وجعلها من شرائط حسن
الخطاب الغيري كالخطاب النفسي مما لا وجه له ، بعد ما كان الخطاب الغيري
في باب متعلقات التكاليف كالخطاب الغيري في باب الوضع والأسباب إنما
يكون لمحض الارشاد وبيان مدخلية القيد في تحقق الملاك في المقيد ، فليس فيه
جهة بعث ومولوية حتى يكون حسنه مشروطا بالقدرة .
وعلى تقدير تسليم الفرق بين الخطاب الغيري في باب متعلقات التكاليف
والخطاب الغيري في باب الأسباب والوضع ، وأن الخطاب الغيري في الأول له
جهة مولوية وبعث ، فمن المعلوم أن جهة المولوية المستفادة من الخطاب إنما هو من
جهة تعلق الطلب المولوي بالمركب من هذا القيد المستفاد من الخطاب الغيري ،
ومن سائر الأجزاء والقيود الأخر المستفادة من الخطابات الأخر ، وإلا فنفس هذا
القيد لم يتعلق به خطاب مولوي مستقل ، وإلا كان واجبا مستقلا وخرج عن
كونه قيدا ، فليس هناك إلا خطاب واحد مستقل مولوي ، والقدرة المعتبرة في
حسن الخطاب إنما هي القدرة على جميع المقيد مع القيود ، فاللازم هو سقوط أصل
الخطاب المولوي عند العجز عن متعلقه ولو بواسطة العجز عن بعض قيوده ، وقد
أطلنا الكلام في ذلك في التنبيه الثاني من تنبيهات مبحث الاشتغال في الأصول
فراجع .
( ثالثها ) أن قياس العلم على القدرة وجعله من شرائط حسن الخطاب مما
لا وجه له ، ومجرد عد العلم كالقدرة من الشرائط العامة لا دلالة له على كون العلم
من شرائط حسن الخطاب ، بل شرطية العلم يختلف مع القدرة ، فإن القدرة من
شرائط حسن الخطاب لقبح تكليف العاجز عقلا ، وأما العلم فإنما هو من شرائط
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٤