لم يقم دليل على اشتمال الصلاة في مشكوك المأكولية على الملاك قبل إيقاعها ،
حتى يقال بالتخيير بين وقوع الصلاة في المأكول ووقوعها في مشكوك المأكولية .
وبالجملة : هذه الرواية إنما تدل على اشتمال الصلاة الواقعة في غير المأكول
جهلا امتثالا لأمرها على المصلحة ، وهذا لا يلازم اشتمال الصلاة في مشكوك
المأكولية قبل إيقاعها بوصف الامتثال على المصلحة ، حتى يقال بأن المانعية في
المقام علمية لا واقعية .
الثالث : دعوى اختصاص أدلة الباب بصورة العلم بغير المأكولية
. وقد نسبت
هذه الدعوى إلى المحقق القمي قدس سره وفيه : أنه لم يظهر وجه اختصاص
الأدلة بذلك بعد عدم أخذ قيد العلم فيها ، اللهم إلا أن يكون غرضه من أدلة
الباب هي الرواية المتقدمة ، وقد عرفت أنها أجنبية عن الدلالة على ذلك .
الرابع : دعوى عدم إطلاق أدلة الباب بحيث يعم صورة العلم والجهل . وفيه :
أن رواية ابن بكير ( 1 ) وأمثالها في غاية القوة من الاطلاق ، ولم يظهر لنا في سائر
أبواب الفقه إطلاق أقوى من إطلاق أدلة الباب .
الخامس : دعوى قصر القيدية المستفادة من الخطابات الغيرية بصورة العلم . وهذه
الدعوى أيضا نسبت إلى المحقق القمي قدس سره ومرجع هذه الدعوى إلى دعويين .
( إحداهما ) دعوى أن الخطابات الغيرية المسوقة لبيان الشرطية والمانعية
مشروطة بكل ما يشترط به الخطاب النفسي من الوجوبي والتحريمي ، فكل شرط
اعتبر في حسن الخطاب النفسي فهو معتبر في حسن الخطاب الغيري أيضا .
( ثانيهما ) دعوى أن العلم بالموضوع من شرائط حسن الخطاب ، كما أن القدرة
على المتعلق من شرائط حسن الخطاب ، ولدا نسب إلى بعض الأعلام اشتراط
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 250 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 1 .