القيدية المستفادة من الأوامر الغيرية بالقدرة عليها ، بحيث إنه إذا عجز عنها
فالقيدية ساقطة ، ويجب الاتيان بالمقيد خاليا عن القيد ، من دون أن يكون العجز
عن القيد موجبا لسقوط المقيد أيضا كما هو كذلك فيما إذا استفيدت القيدية من
مثل قوله " لا صلاة إلا بالطهور " ( 1 ) حيث إن العجز عن الطهور موجب لسقوط
الصلاة أيضا بحسب القاعدة الأولية .
وهذا بخلاف القيدية المستفادة من مثل قوله " لا تصل فيما لا يؤكل " و " في
الحرير " وأمثال ذلك من الخطابات الغيرية ، فإن الخطاب الغيري كالخطاب
النفسي حسنه مشروط بالقدرة على متعلقة ، فإذا عجز عن متعلقه فالخطاب ساقط
والقيدية المستفادة منه تستتبعه في السقوط وحينئذ لا موجب لسقوط المقيد .
وكأن المحقق القمي رحمه الله قاس العلم على القدرة ، وجعل العلم أيضا من
شرائط حسن الخطاب كالقدرة ، ولعل الذي أوقعه في هذا هو عد العلم من
الشرائط العامة كالقدرة ، فكل خطاب مشروط بالقدرة فهو مشروط بالعلم أيضا ،
وعليه يكون المانعية المستفادة من قوله " لا تصل في غير المأكول " مقصورة بصورة
العلم بغير المأكولية ، هذا .
ولكن لا يخفى عليك ما في هذه الدعوى من المناقشة من وجوه :
( أحدها ) أنه على تقدير تسليم هذه الدعوى والغض عما سيأتي ، فأقصى
ما تقتضيه هذه الدعوى هو قصر المانعية المستفادة من الخطابات الغيرية الواردة في
أدلة الباب بصورة العلم بالموضوع ، وأما المانعية المستفادة من الوضع كقوله
عليه السلام في رواية ة ابن بكير " فالصلاة فيه فاسدة " ( 2 ) وأمثال ذلك فلا يمكن
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ص 33 باب وقت وجوب الطهور ح 67 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 250 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 2 .