كان واحدا إلا أنه حيث كان منبسطا على أجزاء متعلقه وشرائطه فكان لكل
واحد من الأجزاء والشرائط حظ من ذلك التكليف وحصة يخصه ، فإذا شك في
وجوب شئ جزء كان أو شرطا أو مانعا كان باعتبار ماله من الحصة شك في
التكليف ، فتشمله أدلة البراءة العقلية والشرعية بناء على مسلك الشيخ
قدس سره أو خصوص البراءة الشرعية بناء على ما هو المختار عندنا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام في تحرير الأصل الجاري في المشكوك يقع
في مقامات ثلاث :
الأول : في تنقيح جريان أصالة البراءة العامة للشبهات الوجوبية والتحريمية
والحكمية والموضوعية .
الثاني : في تنقيح جريان أصالة الحل المختصة بالشبهات التحريمة الموضوعية ،
أو تعم الحكمية أيضا على وجه .
الثالث : في جريان الاستصحاب ، وأنه هل يمكن أن يكون المشكوك مجرى
للاستصحاب بعد الفراغ عن كونه مجرى أصالة البراءة وأصالة الحل .
أما الكلام في المقام الأول : وهو في بيان جريان أصالة البراءة في المشكوك
فتنقيحه يستدعي رسم أمور :
الأول : أن الأحكام الشرعية بعدما كان لا محيص عن تعلقها بفعل المكلف ،
وما كان تحت قدرته واختياره وما هو فاعله والصادر عنه ، فإما أن لا يكون لها
تعلق بموضوع خارجي كالصلاة مثلا ، حيث إن أجزاءها ليست إلا أفعالا وأقوالا
صادرة عن المكلف من دون أن يكون تعلق بموضوع خارجي ، وكذا الكلام في
الغناء وأمثال ذلك في المتعلقات سواء كانت معروضة لحكم وجوبي أو لحكم
تحريمي ، وإما أن يكون لها تعلق بموضوع خارجي ، كوجوب إكرام العالم وحرمة
شرب الخمر ، وأمثال ذلك من التكاليف الوجوبية والتحريمية التي لها تعلق