تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فيتعارضان وتسقط هذه الرواية عن صلاحية التمسك بها على كلا الطرفين من الشرطية والمانعية ، ويبقى في المقام أدلة المانعية الصريحة المعللة سالمة عن المعارض . فتحصل : أن أدلة الباب مطبقة على المانعية .
إذا عرفت ذلك فيقع الكلام حينئذ في أن المانعية المستفادة من الأدلة هل هي المانعية المطلقة الواقعية التي لا دخل للعلم والجهل بها ، أو أن مانعيتها مقصورة بصورة العلم بالموضوع ؟ وبعبارة أخرى : هل مانعية غير المأكول من الموانع الواقعية ، أو من الموانع العلمية كالنجاسة ، بحيث لو صلى في غير المأكول جهلا كانت صلاته واقعا صحيحة ، وهذا بخلاف ما لو كانت المانعية واقعية فإن مقتضى القاعدة الأولية بطلان الصلاة إلا أن يقوم دليل على الاجزاء ؟ فنقول : ربما قيل بأن المانعية في المقام علمية لا واقعية ، وأقصى ما يمكن أن يستدل به على ذلك أحد أمور :
الأول : هو دعوى أخذ العلم في مداليل الألفاظ وضعا وانصرافا . وهذه الدعوى بمكان من الغرابة والفساد ، بداهة أن لفظ الخمر والخل والمأكول وغير المأكول لم يوضع إلا لنفس الخمر والخل الواقعي من دون دخل للعلم والجهل به ، ولا وجه لانصرافه إلى المعلوم . وبالجملة : هذه الدعوى مما لا يمكن المساعدة عليها ، وكانت في هذا الزمان من الدعاوي المهجورة .
الثاني : دعوى دلالة رواية عبد الرحمن على ذلك ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب ، أيعيد صلاته ؟ قال عليه السلام : إن كان لم يعلم فلا يعيد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 1060 باب 40 من أبواب النجاسات ، ح 5 .