السائل بعد ما سمع جواب الإمام عليه السلام عن مسألة الصلاة في الفراء من أنه
يجوز الصلاة فيها إذا كانت ذكية ، أراد أن يعلم الذكي فسأل وقال " أوليس
الذكي ما ذكي بالحديد " فأجابه الإمام عليه السلام بأنه ليس مجرد تذكية
الحيوان بالحديد يكون ذكيا ، بل يعتبر أن يكون الحيوان الذي يرد عليه التذكية
مما يؤكل لحمه .
وبهذا استدل من قال بعدم قبول غير مأكول اللحم للتذكية ، وعليه لا بد من
رفع اليد عن هذا الذيل لمعارضته لعدة من الأخبار الصريحة الصحيحة الدالة على
قبول غير مأكول اللحم للتذكية .
وبالجملة : لو كان قوله " إذا كان مما يؤكل لحمه " من تتمة الجواب عن
السؤال الثاني فتكون الرواية بمعزل عن الدلالة على شرطية المأكولية ، وإنما هو أمر
آخر لا بد من رفع اليد عنه بما دل على قبول المسوخ وغيره للتذكية ، ويكون الجواب
عن السؤال الأول مجرد قوله عليه السلام " لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا "
وهذا لا يدل على شرطية المأكولية ، بل أقصاه أنه يدل على اشتراط التذكية في
لباس المصلي إذا كان بما يعتبر فيه التذكية كالجلد وأمثاله مما تحله الحياة ،
لا مثل الوبر ، والشعر مما لا يعتبر فيه التذكية :
والظاهر أن يكون قوله " إذا كان مما يؤكل لحمه " من تتمة الجواب عن
السؤال الثاني لا تقييدا للجواب الأول ، لأن الفصل بين الجواب الأول وقيده
بسؤال وجواب أجنبي بعيد غايته .
اللهم إلا أن يقال : إن ما دل على قبول محلل الأكل من المسوخ وغيره يكون
قرينة على رجوع ما بعد " بلى " إلى تقييد الجواب الأول ، فتأمل فإن أقصاه على
اعتبار المأكولية في خصوص ما تحله الحياة كما ذكرناه في الهامش .
ثم إن هذا كله مع قطع النظر عما في ذيل الرواية ، فإنه بناء على ما في بعض
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٥