تصل حد الاستفاضة ، كما يظهر للناظر في أدلة الباب من الأدلة العامة والخاصة
الواردة في المنع عن الصلاة في مثل الثعالب والأرانب والسمور والفنك وغيرها .
وظهور هذه الطائفة في مانعية غير المأكول مما لا يكاد يخفى ، لما عرفت من أن منشأ
انتزاع المانعية إنما هو النواهي الغيرية الدالة على تقيد المطلوب بعدم تخصصه
بالخصوصية الكذائية من غير المأكول والحرير وأمثال ذلك .
ومنها : ما تضمن عدم جواز الصلاة في غير المأكول ، كما في خبر الهمداني ( 1 )
المتقدم . وهذه الطائفة أيضا كسابقها في الدلالة على المانعية كما لا يخفى ، لأن
المراد من الجواز وعدم الجواز في أخبار الباب ليس هو الجواز وعدم الجواز
التكليفي ، بل المراد الوضعي منه المساوق لعدم ترتب الأثر وعدم المضي ، في
مقابل الجواز بمعنى المضي وترتب الأثر ، وظاهر أن عدم ترتب الأثر وعدم المضي
للصلاة الواقعة في غير المأكول إنما هو من جهة خروج الفرد المتخصص به عن
صلاحية الانطباق على المطلوب ، وليس ذلك إلا من جهة مانعية غير المأكول عن
انطباق المتخصص به على المطلوب .
ومنها : ما دل على فساد الصلاة الواقعة في غير المأكول ، وهي أيضا ظاهرة في
المانعية ، لأن الفساد أيضا عبارة عن عدم انطباقه على المطلوب وهو معنى المانعية
كما تقدم .
ومنها : بعض التعليلات الواردة في الباب من أكثرية المسوخ وآكلية اللحم ،
وهذا أيضا يدل على المانعية ، لأن التعليل بذلك يدل على أن المنع عن غير المأكول
لملاك مسوخية الأكثر أو آكلية اللحم ، فهو تعليل بما هو ملاك المنع .
وبالجملة : هذه الطوائف كلها يدل على المانعية ، ولم نعثر في أدلة الباب على
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 251 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 4 .