ما يدل على الشرطية ، سوى ما قيل من ظهور روايتي ابن أبي حمزة ( 1 ) وابن بكير ( 2 ) في
شرطية المأكول .
قال في الأولى : سألت أبا عبد الله عليه السلام وأبا الحسن عليه السلام عن
لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا ، قلت : أوليس
الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه ، قلت : وما
يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ فقال : لا بأس بالسنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم ،
وليس هو مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذا نهى عن كل ذي ناب
ومخلب . وفي نسخة : وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ فقال : لا بأس . . ( 3 ) إلخ . وهذه الرواية قد استدل بها من قال بالشرطية ، ولكن الاستدلال بها على
الشرطية يتوقف على أن يكون ما بعد " بلى " وهو قوله " إذا كان مما يؤكل لحمه "
راجعا إلى صدر الرواية وهو قوله " إلا فيما كان منه ذكيا " ويكون قيدا له ، فيصير
المعنى حينئذ لا تصل إلا في الذكي مما يؤكل لحمه ، ويستفاد منه الشرطية من
جهة تعلق الطلب بأمر وجودي ( 4 ) .
وأما لو كان ما بعد " بلى " من تتمة الجواب عن قول السائل " أوليس
الذكي ما ذكي بالحديد " فتكون الرواية حينئذ أجنبية عن الدلالة على شرطية
المأكول ، لأنه بناء على هذا يكون من قوله " قلت أوليس الذكي ما ذكي . .
إلخ " جملة مستأنفة مشتملة على سؤال وجواب أجنبي عن باب الصلاة ، فكأن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 252 باب 3 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 250 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 1 .
( 3 ) التهذيب : ج 2 ص 203 باب 11 ، ح 797 .
( 4 ) وهذا أيضا لا يدل على شرطية المأكولية بقول مطلق ، بل غايته أن يدل على شرطية المأكولية فيما يعتبر فيه
التذكية كالجلد وغيره مما تحله الحياة ، لا مثل الوبر والشعر وغير ذلك مما لا تحله الحياة فتأمل " منه " .