وخطابا وأثرا بما لا مزيد عليه ، فلو قام هناك دليل على شرطية أحد الضدين ، وقام
دليل آخر على مانعية الضد الآخر ، كان الدليلان متعارضين ولا بد من إعمال
باب المعارضة عليهما ، فإن الضابط في باب التعارض هو التنافي وامتناع ثبوت
مدلولي الدليلين في نفس الأمر ، سواء كان ذلك من أجل مناقضة نفس الدليلين
كما في أكرم زيدا ولا تكرم زيدا ، أو كان من أجل قيام الاجماع والضرورة على
وحدة المجعول في الواقع ، مع أن كلا من الدليلين متكفل لجعل مغاير لما تكفله
الآخر من الجعل ، كما في مسألة وجوب صلاة الظهر والجمعة ، فإنه مع قطع النظر
عن الاجماع الخارجي القائم على وحدة الفريضة في يوم الجمعة لم يكن بين
الدليلين تعارض ، بل كان اللازم الأخذ بكلا مدلوليهما من وجوب الظهر
والجمعة ، ولكن بعد قيام الاجماع على ذلك يعامل مع كل من الدليلين معاملة
التعارض ، أو كان من أجل استحالة أن تنالهما معا يد الجعل ، كما فيما نحن فيه من
شرطية أحد الضدين ومانعية الآخر ، فإن في جميع هذه الأقسام الثلاثة يعامل مع
الدليلين معاملة التعارض .
فظهر فساد ما ربما ينسب إلى بعض من عدم معاملة التعارض مع الدليلين
الدال أحدهما على شرطية أحد الضدين والآخر على مانعية الضد الآخر ، بل لا بد
من الأخذ بكل منهما .
وجه الفساد واضح بعد ما عرفت من استحالة الجمع بينهما ، وعليه لا محيص
من معاملة التعارض مع مثل هذين الدليلين .
إذا عرفت ذلك كله فلا بد حينئذ من ملاحظة أدلة الباب ، وما يستفاد منها
من شرطية المأكولية للصلاة أو مانعية الغير المأكولية ، فنقول : إن أخبار الباب على
طوائف .
منها : ما تضمن النهي عن الصلاة في غير المأكول ، وهي عدة من الأخبار ربما