عليه السلام " حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله " توقف صحة الصلاة على
القيد الوجودي وهو وقوعها في محلل الأكل .
ولكن يتوقف الاستدلال بالرواية على الشرطية على جعل الجملة الفعلية
وهي قوله " لا تقبل تلك الصلاة " جملة مستأنفة سيقت للتأسيس وبيان حكم
مستقل ، لا للتأكيد وتوضيحا لقوله " فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه
وكل شئ منه فاسد " بداهة أنه لو كانت الجملة مسوقة للتأكيد كانت الرواية
من جملة الأدلة الدالة على المانعية لا الشرطية كما لا يخفى .
وكذا يتوقف الاستدلال بها على الشرطية على أن تكون الجملة الفعلية ناظرة
إلى الصلاة قبل وقوعها في الخارج وقبل صدورها من المكلف ، وأما لو كانت
الجملة ناظرة إلى الصلاة بعد وقوعها ، وبيان أن الصلاة الواقعة في غير ما أحل الله
أكله فاسدة ولا تجزي حتى يصليها في غيره ، ويكون قوله " مما أحل الله أكله "
بيانا لبعض أفراد الغير الذي يعتبر أن يوقع الصلاة فيه بداهة أنه للغير أفراد منه القطن
والكتان ومنه ما أحل الله أكله من أجزاء الحيوان ، فإذا كانت الجملة ناظرة إلى
الصلاة بعد وقوعها فأقصى ما تدل عليه الجملة حينئذ هي فساد الصلاة الواقعة في
محرم الأكل ولا بد من إعادتها في غيره .
ومعلوم أنه لا يعتبر أن يكون الغير هو خصوص محلل الأكل ، لقيام الضرورة
على جواز الصلاة في القطن والكتان ، فلا بد من حمل قوله " مما أحل الله أكله "
لبيان بعض أفراد الغير لا أن يكون قيدا لذلك الغير ، فإنه لو كان قيدا لذلك الغير
كان ظاهره اعتبار وقوع الصلاة في محلل الأكل ، بحيث لا تجوز الصلاة في غيره قط
كما هو الشأن في جميع الشرائط الوجودية للصلاة ، فإن معنى اعتبار وقوع الصلاة
في الظاهر هو عدم جوازها في غيره ، ولذا يجب عليه تحصيل الطاهر مهما أمكن ،
فلو كان قوله " مما أحل الله أكله " قيدا لكان اللازم هو اعتبار وقوع الصلاة فيه
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٧