وما هو مصلحة الحكم ، وذلك لأن دخل الشروط وعدم الموانع الشرعية في
الملاكات إنما هو من الأمور الواقعية التكوينية ، ولا يكون ذلك بتصرف شرعي
وجعل مولوي ، بداهة أن مدخلية شئ في الملاك وتسبب الملاك عنه أو عدم
التسبب من الأمور الواقعية التكوينية وقد كشف الشارع عنه .
فإذا كان مدخلية الشروط وعدم الموانع الشرعية في الملاكات من الأمور
الواقعية التكوينية ، كان من المستحيل أن يكون لوجود أحد الضدين دخل في
تحقق الملاك وشرط لثبوته ، مع مدخلية عدم الضد الآخر في ثبوت الملاك أيضا
بحيث يكون وجوده مانعا ، بداهة أنه عند وجوده لا يكون عدم الملاك مستندا إليه
حتى يكون مانعا ، لأن وجوده مساوق لعدم الضد الآخر لاستحالة اجتماع
الضدين في الوجود ، فإذا ساوق وجوده لعدم الآخر المفروض شرطيته في الملاك
كان عدم الملاك مستندا إلى عدم شرطه لا إلى وجود هذا الضد المفروض
مانعيته ، لما تقدم من تقدم رتبة الشرط على وجود المانع ، فإذا لم يكن عدم الملاك
مستندا إلى وجوده لم يكن لعدمه دخل في الملاك وهو المطلوب .
وحاصل الكلام : أنه حيث كان وجود أحد الضدين دائما مساوقا لعدم الآخر
فلا يعقل أن يكون وجود أحد الضدين شرطا في تحقق الملاك مع كون الضد
الآخر مانعا عنه ، لأنه عند وجود الضد المفروض كونه مانعا لا يكون عدم تحقق
الملاك من أجل وجوده ومستندا إليه ، بل يكون من أجل انعدام الضد الآخر
الذي يكون وجوده شرطا في الملاك ، السابق وجوده في الرتبة عن وجود المانع كما
تقدم ، فلا يصح أن يكون وجود هذا الضد مانعا ، فلا يكون لعدمه دخل في
الملاك كما لا يخفى . فظهر استحالة اجتماع شرطية أحد الضدين مع مانعية الآخر
في الملاك والمصلحة عليها الأحكام .
وأما استحالة اجتماعهما في الجعل فمضافا إلى لزوم خلو أحد الجعلين عن
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٠