منها الملازمة بين غير المأكول وفساد الصلاة ، كما أنه يستفاد منها الملازمة بين
المأكول والصحة ، فهذه الرواية بنفسها تدل على كبرى كلية ، وهي صحيحة
السند ومعمول بها عند الأصحاب ، وإن كان ابن أبي بكير في نفسه ملعونا ،
كما يظهر من سوء تعبيره في الرواية بقوله " زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله
عليه وآله " هذا ، مع ما ذكر في حالاته من الذم ، وعلى أي حال كونه مذموما في
نفسه لا يضر بصحة روايته ، فلا إشكال من هذه الجهة ، كما لا إشكال في دلالتها
على الكبرى الكلية .
نعم مقتضى التعليل في ذيل رواية ابن أبي حمزة ( 1 ) هو عدم المنع في خصوص
ما إذا لم يكن آكل اللحم ولم يكن له ناب ومخلب ، فمقتضى القاعدة لو لم يكن
في المقام شئ آخر هو تخصيص الكبرى الكلية المستفاد من رواية ابن بكير بما في
ذيل رواية ابن أبي حمزة .
ولكن مقتضى التعليل الوارد في ذيل رواية محمد بن إسماعيل ( 2 ) وهو قوله
عليه السلام " لأن أكثرها مسوخ " هو عموم المنع أيضا ( 3 ) فالحري هو ملاحظة النسبة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 252 باب 3 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 251 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 7 .
( 3 ) وقد أفاد شيخنا الأستاذ مد ظله أن النسبة بين التعليلين إنما هي بالأعم الأخص المطلق ، وأن قوله عليه السلام
" لأن أكثرها مسوخ " أخص من قوله عليه السلام " لأنه لا يأكل اللحم " .
وتقريبه هو أن قوله عليه السلام " لأنه لا يأكل اللحم " قد اشتمل على عقد إيجابي وهو جواز الصلاة فيما لا يأكل اللحم ،
وعقد سلبي وهو عدم جواز الصلاة فيما يأكل اللحم ، والنسبة إنما تلاحظ بين كلا العقدين من الايجابي والسلبي مع قوله " لأن
أكثرها مسوخ " .
وحينئذ يكون قوله عليه السلام " لأن أكثرها مسوخ " أخص مطلقا من التعليل الآخر ، لأن العقد الايجابي والسلبي
يعم جميع أصناف الحيوانات ، بداهة أنه كل حيوان في الدنيا إما أن يكون آكل اللحم وإما أن لا يكون ، فكل حيوان لا بد
وأن يكون داخلا في أحد العقدين ، وهذا بخلاف قوله " لأن أكثرها مسوخ " فإنه مختص بصنف خاص من الحيوان وهو
ما كان مسوخا ، وحينئذ يكون دلالة قوله عليه السلام " لأن أكثرها مسوخ " على مانعية الحيوان المسوخ وإن لم يكن أكل
اللحم أظهر لأخصيته ، ويخرج قوله عليه السلام " لأنه لا يأكل اللحم " عن العلية .
ثم على تقدير كون النسبة بين التعليلين بالعموم من الوجه لا بد أيضا من أنه بكلا العلتين ، وذلك لأنه لو قصرنا المانعية
بخصوص آكل اللحم وما كان له ناب أو مخلب يلزم أن يبقى قوله عليه السلام " لأن أكثرها مسوخ " بلا مورد ، وذلك لأن
المسوخ إما آكل اللحم وإما غير آكل ، فإن كان آكل اللحم فمانعيته عن الصلاة إنما يكون من جهة آكليته للحم ، بمقتضى
مفهوم قوله عليه السلام " لأنه لا يأكل اللحم " لا من جهة مسوخيته ، إذا المسوخية مع كونه آكل اللحم مما [ لا ] أثر لها ، وإذا
خرج هذا القسم من المسوخ عن قوله " لأن أكثرها مسوخ " فلا يبقى له إلا مورد واحد وهو المسوخ الغير الآكل ، فلو خص
المانعية بخصوص الآكل قوله عليه السلام " لأن أكثرها مسوخ " عن العلية ويبقى بلا مورد وهذا مما لا يجوز ، لأن كل
عام بالنسبة إلى بعض موارده نص في الجملة ، فتأمل .
ثم إن هذا كله على تقدير اشتمال الرواية على كلمة " لا " وأما بناء على ما في بعض نسخ الصحاح من سقوط كلمة
" لا " فيكون التعليل حينئذ أجنبيا عن المقام كما لا يخفى وجهه على المتأمل ، فتأمل جيدا . " منه " .