صليت على الراحلة أو في حال المشي دون ما إذا صليت في حال الاستقرار على
الأرض مطمئنا ، أو لا يختص بذلك بل يعم حال الاستقرار أيضا ؟
أما الجهة الأولى فقد تقدم البحث عنها ، وأن أصل الجواز مما لا إشكال فيه
ولا خلاف ، وقد تواترت الأخبار ( 1 ) على ذلك .
وأما الجهة الثانية فقد تقدم أيضا أنه لا يعتبر الاستقبال في حال من الأحوال ،
وأن ما ورد من اعتبار ذلك في بعض الأحوال فمحمول على الأفضلية ، وإن خالف
فيه بعض الأعلام على ما هو المحكي .
وأما الجهة الثالثة فالظاهر عدم اختصاص الجواز بالسفر بل يعم الحضر ،
لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي
النوافل في الأمصار وهو على دابته حيث ما توجهت به ، قال : لا بأس ( 2 ) . وفي
حكم الراكب الماشي ، وهو وإن لم يدل عليه بالخصوص دليل إلا أن يكفي
إطلاقات جواز الصلاة ماشيا من غير تفصيل بين السفر والحضر ، فما يظهر من
بعض الأعلام من الاشكال في جواز الصلاة على الراحلة حضرا مما لا وجه له .
وأما الجهة الرابعة فالظاهر أن النزول من الدابة للركوع والسجود مما لا يعتبر
في الفريضة في مورد جواز أن يصليها على الدابة فضلا عن النافلة ، بل لا يجوز ذلك
لأنه فعل كثير يمحو صورة الصلاة ، وإن مال إليه في الجواهر ( 3 ) في الفريضة بدعوى
أن الصعود والنزول من مقدمات فعل الركوع والسجود فلا يضر ، ولا يخفى ما فيه .
وأما الماشي فالظاهر عدم اعتبار ذلك أيضا ، بل يكفي الايماء لهما مع جعل
إيماء السجود أخفض ، وما تقدم في رواية معاوية بن عمار من أن الماشي يركع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 239 و 244 ب 15 و 16 من أبواب القبلة .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 239 باب 15 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 7 ص 427 .