الآية فحول وجهه صلى الله عليه وآله نحو الكعبة ، فمن هذه الجهة لا يمكن الخدشة
في إطلاق الآية ، مع أن في إطلاق السنة كفاية ، فتأمل .
فلا بد حينئذ من ملاحظة المخرج فنقول : قد ثبت بمقتضى الأدلة السابقة
جواز فعل النافلة إلى غير القبلة في حال الركوب والمشي ، وبعد لم يقم دليل على
جواز فعلها إلى غير القبلة في حال الركون والاستقرار على الأرض ، وما ورد في عدة
من الروايات ( 1 ) من أن قوله تعالى : فأينما تولوا فثم وجه الله نزلت في النافلة .
لا يدل على ذلك أيضا لتقييدها في جميعها أو غالبها بأنها نزلت في النافلة في
السفر ، ومعلوم أن المراد من السفر هو حال التلبس به من الركوب والمشي ،
فلا يعم حال الاستقرار في منازل السفر ، فتأمل .
فالأقوى أن النافلة لو صليت على الأرض مستقرا يعتبر فيها كل ما يعتبر في
الفريضة من الأجزاء والشرائط إلا ما استثني من الترخيص بالقعود فيها وترك
السورة . هذا كله لو صليت على الأرض مستقرا .
وأما لو صليت في السفينة فالظاهر عدم اعتبار القبلة فيها كما لو صليت على
الراحلة ، للتصريح بسقوط القبلة فيها في رواية العياشي ( 2 ) المتقدمة ، مضافا إلى
الأخبار ( 3 ) الواردة في أن قوله تعالى : فأينما تولوا . . إلخ نزلت في النافلة في السفر
الذي تعم الصلاة في السفينة أيضا كما لا يخفي .
المبحث الرابع
في الخلل الواقع في القبلة : فاعلم أن الخلل الواقع في الصلاة من جهة القبلة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 242 243 باب 15 من أبواب القبلة ، ح 18 و 19 و 23 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 56 ص ح 81 .
( 3 ) الوسائل : ج 2 ص 242 243 باب 15 من أبواب القبلة ، ح 18 و 19 و 23 .