ويسجد فمحمول على الأفضلية ، لصراحة جملة من الأخبار بكفاية الايماء لهما .
وأما الجهة الخامسة فمقتضى الاطلاقات الواردة في الكتاب والسنة هو
اشتراط النافلة بالقبلة ، كقوله تعالى : فولوا وجوهكم شطره ( 1 ) وكقوله عليه السلام :
لا صلاة إلا إلى القبلة ( 2 ) . وهذا بنفسه شامل للفريضة والنافلة . والقول بأن قوله
" فولوا " أمر وهو للوجوب والنافلة لا وجوب لها ففساده غني عن البيان ، لأن الأمر
في مثل هذا إنما هو لبيان شرطية القبلة كسائر الأوامر الواردة في بيان الأجزاء
والشرائط فيعم النافلة أيضا . وبالجملة : مقتضى الأوامر الواردة في الكتاب
والسنة هو اشتراط النافلة بجميع . شرائط الفريضة إلا ما خرج فالعمدة هو
ملاحظة المخرج .
وما ورد في بعض الأخبار ( 3 ) من أن الآية إنما نزلت في الفريضة لا ينافي ذلك
أيضا ، لأن مورد النزول لا يوجب التخصيص كما هو الشأن في غالب الآيات
الواردة في الكتاب . نعم لو دل دليل بأن الحكم بتولية الوجه شطر المسجد مختص
بالفريضة لكان اللازم خروج النافلة عنه ، إلا أن ظاهر الخبر ليس كذلك ، فإن
فيه قال عليه السلام : استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك من القبلة فتفسد
صلاتك ، فإن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة : فول
وجهك . . إلخ .
وهذا كما ترى لا يدل على أن الحكم مختص بالفريضة ، بل أقصاه أن الآية
نزلت عليه صلى الله عليه وآله وهو في الفريضة ، كما ورد ( 4 ) التفسير بذلك حيث
كان صلى الله عليه وآله في صلاة العصر وهو مستقبل لبيت المقدس ، فنزلت هذه
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 144 و 150 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 217 باب 2 من أبواب القبلة ، ح 9 .
( 3 ) الفقيه : ج 1 ص 278 باب القبلة ، ح 856 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 1 ص 223 ، البرهان : ج 1 ص 158 . وفيهما " قد صلى من الظهر ركعتين " .