عليه السلام في الجواب " صل فيها " في قوة التصريح بجواز الصلاة فيها اختيارا .
ويقرب من ذلك في التصريح بالجواز في صورة الاختيار رواية يونس بن
يعقوب حيث قال عليه السلام : إن خرجت فحسن وإن صليت فحسن إذ في
صورة الاضطرار لا يكون محل لقوله " وإن خرجت فحسن " .
نعم السؤال مختص بالأنهار الصغار فلا يشمل السفينة في البحر المتلاطم ، وأما
قوله في تتمة هذه الرواية قال : وسأله عن الصلاة في السفينة تأخذ شرقا وغربا ،
فلا يدل على جواز الصلاة في السفينة المضطربة اختيارا ، لأن الظاهر منه بقرينة
الجواب هو أن يكون السؤال عن كيفية الصلاة في السفينة المضطربة لا عن أصل
الجواز ، فلا ينافي اختصاصه بصورة الاضطرار كما لا يخفى .
وأما رواية علي بن إبراهيم فالظاهر منها أيضا أن يكون السؤال عن كيفية
الصلاة في السفينة بقرينة قوله عليه السلام " يصلي وهو جالس إذا لم يمكنه
القيام " وأما قوله عليه السلام في ذيل هذه الرواية " ولا يصلي في السفينة وهو
يقدر على الشط " فغير معارض لما دل من جواز الصلاة في السفينة اختيارا ، لأن
الظاهر من قوله عليه السلام " ولا يصلي في السفينة " هو أن يكون في صورة عدم
التمكن من استيفاء جميع أفعال الصلاة في السفينة ، بقرينه قوله عليه السلام في
صدر الرواية " يصلي وهو جالس إذا لم يمكنه القيام " فيختص المنع في هذه
الصورة لا فيما إذا تمكن من استيفاء جميع الأفعال حتى الاستقرار فيما إذا لم تكن
السفينة مضطربة .
نعم ربما يدعى ظهور رواية حماد بن عيسى في المنع عن الصلاة في السفينة
في صورة الاختيار والتمكن من الخروج ، لأن الظاهر من قوله " إن استطعتم أن
تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا فإن لم تقدروا فصلوا قياما " هو أنه مع التمكن من
الصلاة في السفينة تامة الأجزاء والشرائط يجب عليه الخروج مع القدرة عليه ، هذا .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٨٥