السؤال عن الصلاة على الراحلة إنما هو من جهة حركتها وسيرها ، فالحكم إنما
يكون منزلا على حال حركتها وسيرها كما هو الغالب ، فلا يشمل ما إذا كانت
معقولة .
وبالجملة : القول ببطلان الصلاة على المحمل والسرير المحمول على الدابة
المعقولة المطمئن من حركتها ، أو التخت المعلق في الهواء بحيث لا يتحرك في حال
الصلاة لا يخلو عن تأمل بل منع ، للشك في دخوله في أخبار المنع ، والأصل فيه
البراءة لرجوع الشك فيه إلى الشك في مانعية الراحلة عن الصلاة فيكون من باب
الأقل والأكثر الارتباطيين ، وقد حرر في محله أن الأصل فيه هو البراءة لا الاشتغال
على الأقوى .
نعم يعتبر أن يكون المصلي مطمئنا بعدم حركة الدابة في حال الصلاة حتى
يمكنه الجزم بالنية ، إذ مع عدم الاطمئنان يكون حال الصلاة عليها كحال الصلاة
في مواضع الزحام من حيث عدم تحقق الجزم بالنية ، وأصالة عدم طرو المانع في
الأثناء لا يوجب حصول الجزم بالنية كما لا يخفى .
ولا ينتقض بصلاة ذات العادة التي تحتمل طرو الحيض في أثنائها . لأن القدر
المتمكن منها هو الصلاة باحتمال عدم طرو الحيض فلا يمكنها الجزم بالنية ، فلا بد
لها من الامتثال الاحتمالي ، لأن صبرها يوجب تأكد احتمال طرو المناع ، وهذا
بخلاف المقام لأن المفروض هو تمكنه من الصلاة على الأرض ، فهو متمكن من
الامتثال القطعي وعليه لا يجوز له الصلاة بالامتثال الاحتمالي ، وسيأتي مزيد
توضيح لذلك في باب النية إن شاء الله .
بقي الكلام في حكم الصلاة في السفينة في حال سيرها ، ولا بد أولا من ذكر
بعض الأخبار الواردة في الباب مما ظاهره التعارض والتنافي .
فمنها : ما رواه الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عن الصلاة في السفينة ، فقال :