يكون مستقرا في مكان بحيث لم يكن له حركة عينية خارجية وإن كان له حركة
تبعية عرضية ، كجالس السفينة في الأنهار الصغار التي لم يكن لها تموج واضطراب
لسكون الماء .
وأخرى لا يكون مستقرا في مكان بل متحركا بحركة عينية خارجية ولو كان
بتبع حركة الغير ، كالراكب على الدابة في حال سيرها ، وكالراكب في الشمندفر
وإن كان حركته دون حركة الدابة إلا أنه مع ذلك له حركة حسية خارجية .
وثالثة لا يكون مستقرا في مكان ولم يكن له حركة أيضا ، كراكب الدابة
الواقفة سواء كان في محمل أو سرير أو غيره ، وهذا أيضا يمكن على نحوين ، فإن
الدابة تارة تكون معقولة بحيث يؤمن من حركتها ، وأخرى لا تكون معقولة وتكون
في معرض الحركة ، وقس على الدابة غيرها مما يكون معلقا في الهواء .
فهذه مجمل أقسام المصلي باعتبار حالاته من حيث المكان والاستقرار .
وأما حكمها فالقسم الأول مما لا شبهة في صحة صلاته ، على خلاف في
السفينة يأتي بيانه إن شاء الله وكذا لا شبهة في عدم صحة الصلاة في القسم
الثاني ، لفوات القرار والاستقرار معا فيه فهو المتيقن من أخبار المانعة عن جواز
الصلاة على الراحلة .
وأما القسم الثالث فهو بكلا قسميه يمكن أيضا دخوله في الأخبار المانعة ،
بناء على ما استظهرناه منها من أن المنع إنما هو لبيان مانعية نفس الراحلة من جهة فوات
القرار ، وقد بنى شيخنا الأستاذ على ذلك . ولكن الانصاف أن استظهار ذلك من
الأخبار في غاية الاشكال ، لامكان دعوى أن المنع عن الصلاة على الراحلة إنما
هو لأجل فوات الاستقرار وغيره من الشرائط والأجزاء كما هو الغالب .
ودعوى أن الحكم لم يرد لبيان ذلك لا تخلو عن إشكال ، وعلى فرض التسليم
وأن المنع إنما يكون واردا لبيان مانعية نفس الدابة فيمكن أن يقال : إن جهة
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٨١