رواية علي بن جعفر عليه السلام ، فالقول بأنه لا يجوز صلاة المنذورة على الراحلة
اختيارا لا يخلو عن قوة .
ثم إن هنا مقامين للتكلم ( الأول ) في جواز الصلاة على الراحلة مع فوات
بعض الشرائط والأفعال من القبلة والركوع والاستقرار وأمثال ذلك . ( الثاني )
جواز الصلاة على الراحلة مع عدم فوات شئ من الشرائط والأجزاء .
أما المقام الأول :
فالمعروف بين الأصحاب عدم جواز الفريضة على الراحلة اختيارا وجوازه
عند الضرورة ، وأما النافلة فيجوز مطلقا ، ويدل عليه عدة من الأخبار ، كصحيح
عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام : لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض
يستقبل القبلة ، وتجزيه فاتحة الكتاب ، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من
شئ ، ويؤمي في النافلة إيماء ( 1 ) . وفي موثق عبد الله بن سنان قلت : لأبي عبد الله
عليه السلام : أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا ؟ قال : لا ، إلا من
ضرورة ( 2 ) .
وفي بعض الروايات ( 3 ) تقييد الضرورة بالشدة ، ومعلوم أنه ليس المراد من
الشدة البالغة حد القدرة ، بل المراد منها ما يعسر معه النزول والركوب .
وينبغي أن يعلم أنه في مورد جاز الصلاة على الراحلة لا بد من ملاحظة
الشرائط والأفعال مهما أمكن ، لأن الضرورات تتقدر بقدرها ، فيستقبل القبلة ولو
بالتكبيرة مع عدم التمكن من غيرها ، ويراعي سائر الشرائط بقدر القدرة ، ولا يعتبر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 236 باب 14 من أبواب القبلة ، ح 1 ، وفيه اختلاف يسير .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 237 باب 14 من أبواب القبلة ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 236 باب 14 من أبواب القبلة ، ح 5 و 11 .