والنسبة بين هذه الرواية وما دل ( 1 ) على عدم جواز الفريضة على الراحلة إلا
لضرورة إنما بالعموم من وجه ، لأن هذه وإن كانت ظاهرة في خصوص النافلة
كما لا يخفى وجهه إلا أنها أعم من حيث الضرورة وعدمها ، وتلك الروايات وإن
كانت في خصوص الفريضة إلا أنها أعم من حيث كونها منذورة أو غيرها ،
فلا بد من رفع اليد عن عموم أحدهما ، إما بتخصيص الفريضة بغير المنذورة ، وإما
بتخصيص المنذورة بصورة الضرورة .
ودعوى أظهرية رواية علي بن جعفر ، لانصراف الفريضة في أخبار المنع إلى
الفرائض الأصلية فلا تشمل المنذورة خالية عن الشاهد ، لعدم الانصراف على
وجه يوجب صرف اللفظ عن ظاهره ، بل إنما هو من الانصرافات البدوية التي
لا عبرة بها ، فالانصاف أن الفريضة في أخبار المنع ظاهرة في الأعم من المنذورة
والفرائض الأصلية ، كما أن ما دل على جواز فعل المنذورة على الراحلة ظاهر في
الأعم من الضرورة وغيرها .
بل ربما يدعى أن رواية علي بن جعفر أظهر ، لأن الظاهر من السؤال أن
المنذورة هل هي كالفرائض لا يجوز أن يصليها على الراحلة أو أنها كالنافلة يجوز ،
فكأنه كان المرتكز في ذهن السائل أن حكم النافلة هو جواز صلاتها اختيارا على
الراحلة ، وكان جهة السؤال في أن النذر يوجب تغيير الحكم أو لا يوجب ، فقوله
عليه السلام " نعم " بمنزلة قوله إن النذر لا يوجب تغيير الحكم وبعد يجوز صلاتها
اختيارا على الراحلة ، فتأمل فإن هذا أيضا كدعوى الانصراف في تلك الأخبار
لا يخلو عن مناقشة ، فالأظهرية في البين في كل من الطرفين لم يكن ، وعليه لا بد
من رفع اليد عن ظهور أحدهما ، هذا . ولكن بعد لم يعلم عمل الأصحاب على
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 236 باب 14 من أبواب القبلة .