نفس البيت والبناء إلا أنه قد ورد عنهم صلوات الله عليهم أجمعين ( 1 ) أن الكعبة
إنما هي ممتدة إلى عنان السماء ، مع وضوح أنه لا يمكن استقبال نفس البناء للبعيد
مع كروية الأرض ، بداهة أنه على ذلك إما أن يكون البعيد فوق الكعبة والبيت
أو تحتها ، فالتكليف باستقبال نفس البناء محال كما هو واضح ، فالعبرة في
استقبال البعيد إنما هو استقبال الخط الخارج من البيت الممتد إلى عنان السماء ،
بحيث لو أخرج خط من جبهة المصلي لكان يمر على ذلك الخط الخارج من البيت لا محالة .
والقول بأن قبلة البعيد إنما هو الجهة والسمت وإن لم يصل خط من المصلي
إلى الفضاء المحيط بالبيت خال عن الدليل والشاهد ، وكيف يمكن القول بذلك
مع تضافر الأخبار بأن القبلة هي الكعبة والبيت ؟
والحاصل : أنه يعتبر في كل مصل أن يستقبل نفس الكعبة والبناء أو الخط
الخارج منها إلى عنان السماء ، ولا يكفي فيه استقبال السمت والجهة من دون
ذلك ، كما أنه لا يعتبر استقبال نفس البناء بل ذلك كما عرفت محال من جهة
كروية الأرض ، كما أنه لا يكفي استقبال المسجد أو الحرم لمن كان خارجا عنهما
مع عدم اتصال خط من جبهة المصلي إلى الكعبة أو الخط الخارج منها ، كما إذا
وقف على أحد أضلاع المسجد بحيث يعلم عدم اتصال خط منه إلى الكعبة ، بل لم
يعلم من صاحب هذا القول الاكتفاء بذلك .
هامش
( 1 ) ففي موثقة ابن سنان : صليت فوق أبي قبيس العصر ، فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي ؟ قال : نعم ، إنما هي
قبلة من موضعها إلى السماء ( * 1 ) وفي رواية أخرى : أساس البيت من الأرض السابعة إلى السماء العليا ( * 2 ) .
" منه " .
( * 1 ) الوسائل : ج 3 ص 247 باب 18 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( * 2 ) الوسائل : ج 3 ص 248 باب 18 من أبواب القبلة ، ح 3 وفيه اختلاف .