مدار واقعه ، وفي المقام أبحاث مهمة قد فاتني كتابتها لبعض عوائق الزمان ، فنسأل
أن يوفقنا لكتابتها بعد ذلك .
مسألة : لا اشكال في لزوم الترتيب بين الفرائض ووجوب فعل الظهر قبل
العصر والمغرب قبل العشاء ، إلا أن هذا الترتيب ليس شرطا واقعيا تبطل الصلاة
بفواتها سهوا بل إنما هو شرط ذكري ، فلوسها وقدم العصر على الظهر وكان ذلك
في الوقت الاشتراكي أو دخل وهو فيها صحت صلاته ووقعت عصرا لا ظهرا ،
وأما لو وقعت في الوقت الاختصاصي فالأقوى البطلان ولا تحتسب لا ظهرا
ولا عصرا ، وقد تقدم الوجه في ذلك .
وحكم العشاءين كالظهرين ، نعم بينهما فرق وهو أنه لو شرع في العشاء في
أول وقت المغرب نسيانا ولم يتذكر حتى فرغ منها فلا محالة يقع ركعة منها في
الوقت الاشتراكي فتصح ، هذا كله إذا لم يتذكر حتى فرغ من الصلاة .
وأما إذا تذكر في الأثناء عدل بينته إلى السابقة إن كان محل العدول باقيا ،
وهو في الظهرين إلى ما قبل التسليم ، وأما في العشاءين فإلى قبل الدخول في ركوع
الركعة الرابعة على الأظهر ، ولا يضر زيادة القيام في العدول لأنه من قبيل الزيادة
السهوية ، كما لا يخفى وجهه على المتأمل .
وأما إذا دخل في الركوع فقد أفتى بعض بالبطلان ، لعدم إمكان العدول
حينئذ وعدم سقوط الترتيب في الأجزاء اللاحقة لتذكره ، فلا يمكنه تتميم هذه
الصلاة عشاء فتبطل ، هذا .
ولكن الأقوى أيضا الصحة وتتميمها عشاء ، وذلك لأن الترتيب المعتبر بين
الصلاتين هو الترتيب بين مجموع الصلاتين من حيث المجموع ، بحيث يقع مجموع
إحدى الصلاتين قبل الأخرى ، وهذا المعنى بمجرد الشروع في الصلاة اللاحقة
نسيانا قبل الأولى يسقط ، فشرطية الترتيب تكون حينئذ مقصورة بما إذا كان