محاذيا لقطعة قوسية من دائرة محيط العالم ، وإن كان سعة تلك القطعة من دائرة
المحيط تزداد عن سعة الجبهة بأضعاف مضاعف ، لما عرفت من أن الدائرة الصغيرة
تحاذي الدائرة الكبيرة بتمام أجزائها ، فقوس الجبهة تحاذي مقدارا من قوس دائرة
المحيط مع كثرة سعته بالنسبة إلى قوس الجبهة ، بحيث لو أخرج خطوطا من قوس
الدائرة لاتصلت الخطوط بأجمعها بقوس الجبهة ( * ) فالجبهة مع صغر سعتها تحاذي
أضعاف مضاعف منها بآلاف ألوف ، وذلك ليس إلا من جهة بعد موقف
الانسان عن دائرة المحيط ، وإذا كان الشخص مواجها لقطعة من قوس دائرة
المحيط فلا مجالة يكون مواجها لكل ما كان بينه وبين قوس الدائرة من البلدان
والجبال والأنهار وغير ذلك .
وهذه المواجهة ليست تظهر للحس من دون أن يكون لها واقع بل مواجهة
حقيقية واقعية ، والشاهد على ذلك أنه لو أخرج خطوطا من قوس الجبهة مستقيمة
معتدلة لكانت الخطوط مارة بجميع ما كان بينه وبين قوس المحيط ، بداهة اتصال
خطوط الجبهة بالقوس يستلزم مرورها على ما كان متوسطا بينها وبين القوس ، فظهر
معنى ما يقال من أن زيادة البعد توجب زيادة المحاذاة ، وأن الانسان مع صغر
حجمه يكون مواجها بقوس الجبهة لكل ما كان بينه وبين محيط العالم من الأودية
والأبنية ومنها الكعبة المعظمة لو توجه نحوها .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن الصف المستطيل كيفما فرضت استطالته
لا محالة يكون مواجها للكعبة مع بعده عنها ومع اتحاد جهة أهل الصف بحسب
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٤٤