متذكرا له قبل الصلاة ، وأما لو شرع في الصلاة نسيانا ثم تذكر في الأثناء ولو في
الركعة الأولى فالترتيب يسقط بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة ، لأن الترتيب في
الأجزاء السابقة سقط بمقتضى النسيان وحديث " لا تعاد " ( 1 ) والمفروض أن
الترتيب إنما اعتبر بين مجموع الصلاتين ، وهذا المعنى مما يستحيل حصوله بعد
وقوع بعض الأجزاء على خلاف الترتيب ، لفوات المجموع بفوات بعض الأجزاء ،
فمقتضى القاعدة لولا أخبار العدول هو أنه لو شرع في الصلاة اللاحقة نسيانا
وتذكر في الأثناء صحت صلاته وأتمها على ما افتتحت ، غايته أن أخبار العدول
دلت على لزوم العدول فيما أمكن ، والمفروض فيما نحن فيه عدم إمكان العدول
فلا بد من تتميمها عشاء ، فتأمل جيدا .
مع أنه لو فرض أن الترتيب اعتبر في كل جزء جزء من اللاحقة والسابقة على
نحو العام الأصولي ، فيمكن أن يقال أيضا بالصحة بالملازمة بين الصحة في
الأجزاء السابقة بمقتضى حديث " لا تعاد " والصحة في الأجزاء اللاحقة ، وذلك
لأن المفروض أن الأجزاء السابقة على التذكر مشمولة لحديث " لا تعاد " لأن
المفروض وقوعها قبل السابقة نسيانا ، فالترتيب ساقط بالنسبة إليها ويشملها
حديث " لا تعاد " وإذا لم يجب إعادة الأجزاء السابقة فبالملازمة تدل على صحة
الأجزاء اللاحقة ، وإلا لزم لغوية شمول " لا تعاد " للأجزاء السابقة ، فتأمل
جيدا فإنه لا يخلو عن دقة .
هذا تمام الكلام في المواقيت ، وقد وقع الفراغ منها في الليلة الرابعة والعشرين
من شهر محرم الحرام سنة 1343 .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .