الواحد المصلي في الأمكنة المتعددة ، وهذا كما ترى مما لا يقول به أحد
وبالجملة : القول بأن القبلة نفس الكعبة بناء وفضاء يلازم القول ببطلان
صلاة الصف المستطيل ، هذا
ولكن لا يخفى عليك فساد التوهم ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدمة ، وهي
أن سعة دائرة رأس الانسان مما يقرب ثلاثين إصبعا وهذه الدائرة بهذا الضيق
يكون كل جزء منها محاذيا لجزء من الدائرة المحيطة بالعالم ، بحيث لو أخرجت
خطوط من الدائرة المحيطة إلى دائرة رأس الانسان فلا محالة جميع تلك الخطوط
تتصل ( * ) إلى دائرة رأس الانسان ، كما يشاهد أن الدائرة الصغيرة المرسوم فيما
يقرب من قطب الرحى يكون كل جزء منها محاذيا لجزء من الدائرة الوسيعة
المرسومة في مبتدأ الرحى .
إن القدر المعتبر في الاستقبال ومواجهة شخص لشخص إنما هو مقدار ثمن
دائرة الرأس تقريبا ، وهو مقدار أربعة أصابع من مقدم الرأس الذي يكون بين
الحاجبين ، ولا يعتبر في صدق الاستقبال المواجهة بكل ما بين الحاجبين ، بل يكفي
في صدق الاستقبال عرفا أن يكون مواجها بجزء مما بين الحاجبين ، بحيث لو
أخرج خط من المستقبل بالكسر من أي جزء من أجزاء جبهته لكان ذلك الخط
متصلا إلى المستقبل إليه ، ولا يحتاج أن تكون جميع الخطوط الخارجة من الجبهة
متصلة بالمستقبل إليه ، كما لا يخفى .
وحينئذ نقول : إنه لا إشكال في كون مقدار ما بين الحاجبين قوسيا ، ويكون