وأما الخصوصية الموجبة للاختلاف في الصنف والفرد فلا يكون ميزانا
للتقسيم وإلا لزادت الأقسام إلى ما لا يمكن إحصاؤها .
فيحنئذ نقول : هكذا ينبغي تقسيمها بأن يقال : هذه العبادة المخترعة الشرعية
التي تسمى صلاة إما أن تكون مفروضة وإما أن تكون مسنونة ، ثم المفروضة إما
أن تكون مفروضة بحسب الجعل الأولي وإما أن يعرض لها وصف الفرض .
فالمفروضة بحسب الأصل والجعل الأولي على أنواع أربع :
الأول ، الصلاة اليومية : ومنها الجمعة فإنها بدل عن الظهر في يومها وليست
هي مباينة لليومية في نوعها حتى تعد قسما آخر في قبالها كما عن بعض ، بل هي
داخلة في اليومية حقيقة ، ولا فرق في اليومية بين الأداء والقضاء من الولي وغيره ،
فإن القضاء هي الصلاة اليومية ، غايته أنه في خارج الوقت وليس خصوصية
الوقتية منوعة بحيث تكون صلاة الظهر في وقتها مباينة لها في خارج الوقت في
نوعها كما لا يخفى .
النوع الثاني ، صلاة العيدين : فإنها باعتبار اشتمالها ، على خصوصيات وقيود
تحفها من الكيفية والوقت تكون مباينة في نوعها لسائر الصلوات .
النوع الثالث ، صلاة الآيات : أعم من الخسوف والكسوف والزلزلة وكل آية ،
فإنها بجميع أقسامها نوع واحد مباين لسائر أنواع الصلاة ، غاية الأمر يكون
الاختلاف في سبب الوجوب فإنه تارة يكون الخسوف وأخرى يكون غيره .
النوع الرابع ، صلاة الطواف : فإنها وإن كانت بحسب الصورة كصلاة
الصبح إلا أنه باعتبار أخذ زمان ومكان خاص فيها تكون مباينة في نوعها لباقي
الصلوات .
فهذه الأنواع الأربع مفروضة بحسب الأصل .
وأما المفروضة بالعارض فكالمستأجر عليها والمنذورة وما شابهها ، ولكن