تسمى بهذه اللفظة حتى تكون حقيقة لغوية إذ مع أن إثبات ذلك لا يهمنا
لا طريق لنا إلى إثباته ، إذ تسمية تلك العبادة التي كانت في تلك الشرائع بلفظ
الصلاة غير معلوم ، وعلى تقدير العلم بذلك لم يعلم أن إطلاق لفظ الصلاة على
ما كانوا يتعبدون به في الشرائع السباقة بأي عناية كان ، إذ من المحتمل أن يكون
إطلاق الصلاة عليه بعناية معناها اللغوي وهو الدعاء لا من باب كونها وظيفة
خاصة إلهية وعبادة مخترعة شرعية كما هو كذلك في شرعنا ، فإن ما وظف في
الشرائع السابقة لم يعلم ما هو ، فلعله كان سنخ من الدعاء ، فإطلاق الصلاة عليه
من باب المعنى اللغوي ، وهذا بخلاف الاطلاق في شرعنا ، فإنه ليس من ذلك
الباب قطعا ، وإنما لفظ أطلق على موضوع خاص ومعنى مخصوص مغاير للمعنى
اللغوي .
وكيف كان فقد عرفت أن إطلاق لفظ الصلاة على هذه العبادة الخاصة
كان من أول الأمر وأول البعثة كما يظهر ذلك من بعض التواريخ والأخبار ،
فلا بد من حمل لفظة الصلاة على هذا المعنى كلما وردت في الكتاب والسنة ،
ولكن بعد اشتهارها في ذلك في لسانه صلى الله عليه وآله ولسان تابعيه إلا أن
يقوم دليل على خلافه .
المقدمة الثانية
قد اختلفت كلمات الأصحاب في أعداد الصلوات المفروضة ، فربما أنهاها
بعض إلى تسعة وآخر إلى سبعة وغير ذلك مما يظهر للمتتبع ، هذا ولكن لا بد أن
يكون التقسيم باعتبار اختلاف القيود والخصوصيات المأخوذة فيها الموجبة
لاختلافها في نوعها بحسب الجعل الشرعي .