عليها قضاء تلك الصلاة ؟ قال : نعم ( 1 ) . فإن إطلاق السؤال يعم ما إذا لم يمض
من الوقت بمقدار فعل الصلاة التامة ، ولكن الانصاف انصرافه إلى مضي ذلك
المقدار ، فتأمل .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين الحيض والبلوغ والجنون وغير ذلك من شرائط
التكليف .
نعم هنا كلام آخر في خصوص البلوغ ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنه لو بلغ في
أثناء الصلاة أو بعدها في سعة الوقت وقلنا بشرعية عبادة الصبي ، فهل يجب عليه
الاتمام في الأولى بلا إعادة والاجتزاء في الثانية ، أو لا يجزي بل يجب عليه إعادة
الصلاة فيما إذا بلغ بعد الصلاة واستئنافها فيما إذا بلغ في أثنائها ؟ وهنا احتمال
آخر وهو إمام الصلاة التي بيده وجوبا أو ندبا ثم إعادتها .
وتنقيح البحث هو أن الكلام في المقام إنما هو بعد الفراغ عن شرعية عبادة
الصبي واستحبابه ، إذ لا موضوع لهذا البحث بناء على التمرينية ، فإنه لا إشكال في
عدم الاجتزاء بها ، سواء بلغ في الأثناء أو بعد الفراغ ، وليس له إتمامها إذا بلغ
في الأثناء وإن احتمله بعض لفوات موضوع التمرين بالبلوغ ، وينقلب موضوع
التمرين إلى الوجوب وتصير الصلاة واجبة عليه ، فلا سبيل إلى القول بإتمامها
تمرينا .
ثم إنه اختلفت كلمات الأصحاب في الحج وفي باب الصلاة والصيام ، ففي
باب الحج ذهب المشهور إلى أنه لو بلغ الصبي بعد تلبسه بالحج قبل الوقوف
بالمشعر أجزأه عن حجة الاسلام ، ولا يحتاج إلى إعادة الأفعال السابقة ، وأما في
باب الصلاة فقد ذهب المشهور إلى خلاف ذلك ، وقالوا : إنه لو بلغ الصبي في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 597 باب 48 من أبواب الحيض ، ح 5 وفيه اختلاف يسير .